شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٦ - باب السهو في ركعتي الطواف
أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل نسى أن يصلّي ركعتي طواف الفريضة خلف المقام و قد قال اللَّه تعالى: «وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى»[١] حتّى ارتحل، فقال: «إن كان ارتحل فإنّي لا أشقّ عليه و لا آمره أن يرجع، و لكن يصلّي حيث يذكر».[٢] و احتمل في الاستبصار[٣] استحباب العود مطلقاً و إن لم يشقّ العود؛ للجمع، و هو قوي، و إن كان الأوّل أحوط.
و لقد بالغ الشيخ في المبسوط حيث اعتبر في جواز فعلها في موضع الذكر عدم إمكان العود إلى مكّة، فقال في فصل الطواف منه:
و مَن نسي هاتين الركعتين أو صلّاهما في غير المقام ثمّ ذكرهما عاد إلى المقام و صلّى فيه، و لا يجوز له أن يصلّي في غيره، فإن خرج من مكّة و قد نسي ركعتي الطواف فإن أمكنه الرجوع إليها رجع و صلّى عند المقام، و إن لم يمكنه الرجوع صلّى حيث ذكر و لا شيء عليه.[٤]
و قد عرفت قوله في الخلاف[٥] باستحباب فعلها عند المقام، و هما في طرفي النقيض.
و أوجب الشهيد العود إلى مكّة مع الإمكان، و مع تعذّره العود إلى الحرم إن أمكن، و إن تعذّر ذلك أيضاً فحيث شاء من البقاع.[٦] و كأنّهما أرادا بالتعذّر المشقّة التي لا تحتمل عادةً كما هو المشهور.
و قد ورد في بعض الأخبار الاستنابة لها إذا خرج من مكّة، كخبر ابن مسكان المتقدّم، و صحيحة محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن رجل نسي أن يصلّي الركعتين، قال: «يصلّى عنه».[٧] و لا يبعد الجمع بين الأخبار بالتخيير بين العود
[١]. البقرة( ٢): ١٢٥.