شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦١ - باب ركعتي الطواف و وقتهما و القراءة فيهما و الدّعاء
و فيه: أنّه على تقدير تسليمه يدلّ على عدم اختصاصه بالحرم أيضاً.
هذا في حال الاختيار، و أمّا في الاضطرار فقد قال الشيخ في التهذيب: «و إذا كان الزحام فلا بأس أن يصلّي الإنسان بحيال المقام»، و احتجّ عليه بخبر الحسين بن عثمان، و رواه بسند آخر ضعيف بضميمة صريحة في أنّه عليه السلام صلّاهما هناك للضرورة و هي قوله: قال: «رأيت أبا الحسن عليه السلام يصلّي ركعتي الفريضة بحيال المقام قريباً من الظلال؛ لكثرة الناس».[١] و أمّا صلاة الطواف المندوب فيجوز فعلها اختياراً أينما شاء من المسجد، و الفضل في خلف المقام أو أحد جانبيه إجماعاً.
و يدلّ عليه بعض ما أشرنا إليه من الأخبار، و المراد بالمقام حيث هو الآن إجماعاً؛ لصحيحة إبراهيم بن أبي محمود،[٢] و لظهور الأخبار في ذلك.
هذا، و المستفاد من الأخبار عدم كراهة تلك الصلاة في الأوقات المكروهة للطواف الواجب، و كراهتها للمندوب منه بعد صلاة الفجر و بعد بلوغ الشمس و بعد العصر إلى المغرب. و به صرّح جماعة من الأصحاب، منهم العلّامة في المنتهى حيث قال:
وقت ركعتي الطواف حين يفرغ منه، سواء كان بعد الغداة أو بعد القصر إذا كان طواف فريضة، و إن كان طواف نافلة أخّرهما إلى بعد طلوع الشمس أو بعد صلاة المغرب.[٣]
و مثله في التهذيب.[٤]
و يدلّ على حكم الواجب منها إطلاق أكثر الأخبار الواردة في الباب، و عموم صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: «أربع صلوات يصلّيها الرجل في كلّ حال: صلاة فاتتك فمتى ما ذكرتها أدّيتها، و ركعتي طواف الفريضة، و صلاة الكسوف، و الصلاة على الميّت».[٥]
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ١٤٠، ح ٣٦٤؛ وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٤٣٣، ح ١٨١٤٣.