شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦ - باب الرجل يحرم في قميص أو يلبسه بعد ما يحرم
يشقّه و يخرجه من قدميه، و إن لبسه قبل الإحرام فلينزعه من أعلاه».[١] و هو المشهور بل لا يعرف مخالفاً له من الأصحاب.[٢] و يدلّ عليه- زائداً على ما رواه المصنّف في الباب- ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إذا لبست قميصاً و أنت محرم فشقّه و اخرجه من تحت قدميك».[٣] و في الصحيح عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «جاء رجل يلبّي حتّى دخل المسجد و هو يلبّي و عليه قميصه، فوثب إليه اناس من أصحاب أبي حنيفة، فقالوا: شُقّ قميصك و اخرجه من رجليك، فإنّ عليك بدنة، و عليك الحجّ من قابل و حجّك فاسد، فطلع أبو عبد اللّه عليه السلام فقام على باب المسجد فكبّر و استقبل الكعبة، فدنا الرجل من أبي عبد اللّه عليه السلام و هو ينتف شعره و يضرب وجهه، فقال له أبو عبد اللّه عليه السلام:
«اسكن يا عبد اللَّه»، فلمّا كلّمه و كان الرجل أعجميّاً، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام: «ما تقول؟» قال: كنت رجلًا أعمل بيدي فاجتمعت لي نفقة فجئت أحجّ لم أسأل أحداً عن شيء، فأفتوني هؤلاء أن أشقّ قميصي و أنزعه من قبل رجلي و أنّ حجّي فاسد و أنّ عليَّ بدنة، فقال له: «متى لبست قميصك، أ بعدَ ما لبّيت أم قبل؟» قال: قبل أن البّي. قال: «فاخرجه من رأسك، فإنّه ليس عليك بدنة، و ليس عليك الحجّ من قابل؛ أيّ رجل ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه، طف بالبيت سبعاً، و صلِّ ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام، واسع بين الصفا و المروة، و قصّر من شعرك، فإذا كان يوم التروية فاغتسل و أهلّ بالحجّ و اصنع كما يصنع الناس».[٤] و زعم جماعة من العامّة وجوب شقّ القميص و إخراجه من قبل الرّجلين و إن لبسه قبل الإحرام محتجّين باستلزام النزع من الرأس تغطيته.[٥]
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٧٢، ذيل الحديث ٢٣٦.