شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٢ - باب من طاف فاختصر في الحجر
و جعلت له خَلفاً».
و قال أبو معاوية: حدّثنا هشام خلفاً يعني باباً.[١] و بإسناده عن سالم بن عبد اللّه: أنّ عبد اللّه بن محمّد بن أبي بكر أخبر عبد اللّه بن عمر عن عائشة: أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال لها: «أ لم تري أنّ قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم»؟ فقلت: يا رسول اللَّه، أ لا تردّها على قواعد إبراهيم؟ قال: «لو لا حدثان قومك بالكفر لفعلت».
قال عبد اللّه: لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ما أرى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر، إلّا أنّ البيت لم يتمّ على قواعد إبراهيم.[٢] و بإسناده عن جرير بن حاتم، عن يزيد بن رومان، عن عائشة: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال لها:
«يا عائشة، لو لا أنّ قومك حديثوا عهدٍ بالجاهليّة لأمرت بالبيت فهُدِم، فأدخلت فيه ما اخرج منه و ألزقته بالأرض، و جعلت له بابين باباً شرقيّاً و باباً غربيّاً، فبلغت به أساس إبراهيم». فذلك الذي عمل ابن الزبير على هدمه.
قال يزيد: و شهدت ابن الزبير حين هدمه بناه و أدخل فيه من الحجر، و قد رأيت أساس إبراهيم حجارة كأسنمة الإبل.
قال جرير: قلت: فأين موضعه؟ قال: أريكه الآن، فدخلت معه الحجر، فأشار إلى مكان فقال: هاهنا، قال جرير: فخررت من الحجر ستّة أذرع أو نحوها.[٣] و قد سبق منّا روايات اخر عنهم في هذا المعنى كلّها ينتهي إلى عائشة، و الشجرة تنبئ عن الثمرة.
[١]. صحيح البخاري، ج ٢، ص ١٥٦. و رواه مسلم في صحيحه، ج ٤، ص ٩٧؛ و أحمد في مسنده، ج ٦، ص ٥٧؛ و الدارمي في السنن، ج ٢، ص ٥٣- ٥٤؛ و النسائي في السنن، ج ٥، ص ٢١٥؛ و في السنن الكبرى، ج ٢، ص ٣٩١، ح ٣٨٨٥.