شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤١ - باب من طاف فاختصر في الحجر
و قال جدّي قدس سره في شرح الفقيه: «و ما ذكره بعض الأصحاب من أنّ الحجر من البيت محمول على السهو أو على عدم التتبّع»[١] و لم أعثر على قائله.[٢] و زعم العامّة أكثرهم دخول الحجر كلّه في البيت، و بعضهم دخول نحو من ستّة أذرع منه فيه، و فرّعوا على ذلك إدخال الحجر كلّه أو هذا القدر منه في الطواف، ففي العزيز:
ينبغي أن يدور في طوافه حول الحجر الذي ذكرنا أنّه بين الركنين الشاميّين، و هو موضع محوّط عليه بجدار قصير، بينه و بين كلّ واحد من الركنين فتحة. و كلام جماعة من الأصحاب يقتضي كون جميعه من البيت، و هو ظاهر لفظ المختصر، لكنّ الصحيح أنّه ليس كذلك بل الذي هو من البيت منه قدر ستّة أذرع متّصل بالبيت، روي أنّ عائشة قالت: نذرت أن اصلّي ركعتين في البيت، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: «صلِّي في الحجر، فإنّ ستّة أذرع منه من البيت»، و منهم من يقول: ستّة أذرع أو سبعة، كأنّ الأمر فيه على التقريب، و لفظ المختصر محمول على هذا القدر، فلو دخل إحدى الفتحتين و خرج من الاخرى فهو ماش في البيت، لا يحسب له ذلك، و لو خلف القدر الذي هو من البيت، ثمّ اقتحم الجدر و تخطّى الحجر على السمت صحّ طوافه.[٣] انتهى.
و روى البخاريّ بإسناده عن الأسود بن يزيد، عن عائشة، قالت: سألت النبيّ صلى الله عليه و آله عن الجدر أمن البيت هو؟ قال: «نعم»، قلت: فما لهم لم يدخلوه في البيت؟ قال: «إنّ قومك قصرت بهم النفقة»، قلت: فما شأن بابه مرتفعاً؟ قال: «فعل ذلك قومك يدخلوه مَن شاءوا، و لو لا أنّ قومك حديثوا عهد بالجاهليّة فأخاف أن تنكر قلوبهم أن ادخل الجَدْر في البيت و أن ألصق بابه بالأرض».[٤] و بإسناده عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «لو لا حداثة قومك بالكفر لنقضت البيت، ثمّ لبنيته على أساس إبراهيم، فإنّ قريشاً استقصرت بناءه
[١]. روضة المتّقين، ج ٤، ص ١٧.