شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٠ - باب من طاف فاختصر في الحجر
الشوط و طاف من داخل الحجر أعاد ذلك الشوط؛ لما رواه المصنّف في الباب، و الصدوق في الصحيح عن الحلبيّ، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: رجل طاف بالبيت و اختصر شوطاً واحداً في الحجر، كيف يصنع؟ قال: «يعيد الطواف الواحد».[١] و عن إبراهيم بن أبي سفيان، قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام: امرأة طافت طواف الحجّ، فلمّا كانت في الشوط السابع اختصرت، فطافت في الحجر، و صلّت ركعتي الفريضة وسعت و طافت طواف النساء، ثمّ أتت منى، فكتب عليه السلام: «تعيد».[٢] و إنّما شرع إدخال الحجر في الطواف لحرمة مَن به من الأنبياء و هاجر، لا لكون الحجر أو شيء من البيت؛ لعدم دليل عليه يعتدّ به، بل قد روي عن الأئمّة عليهم السلام أنّه ليس من البيت و لا قلامة ظفر منه، و أهل البيت هم أدرى بما فيه، رواه المصنّف قدس سره في الصحيح عن معاوية بن عمّار، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الحجر، أ مِنَ البيت هو أو فيه شيء من البيت؟ فقال: «لا و لا قلامة ظفر، و لكن إسماعيل دفن امّه فيه فكَرِه أن توطأ فحجّر عليه حجيراً، و فيه قبور الأنبياء».[٣] و روى الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألته عن الحجر، هل فيه شيء من البيت؟ قال: «لا و لا قلامة ظفر».[٤] و في الموثّق عن يونس بن يعقوب، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: إنّي كنت اصلّي في الحجر، فقال لي رجل: لا تصلِّ المكتوبة في هذا الموضع، فإنّ الحجر من البيت، فقال:
«كذب صلِّ فيه حيث شئت».[٥] و هذا هو المشهور و المذهب المنصور، بل كاد أن يكون إجماعاً.
[١]. الفقيه، ج ٢، ص ٣٩٨، ح ٢٨٠٦. و رواه الشيخ الطوسي في تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ١٠٩، ح ٣٥٣؛ وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٣٥٦، ح ١٧٩٣٨.