شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣ - باب ما يجب فيه الفداء من لبس الثياب
سوق الآية يقتضي اختصاصها بالحلق لترتّب ذلك على قوله عزّ و جلّ: «وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ»[١]، و قد صرّح بذلك الإمام الطبرسي أيضاً في تفسيره، فقال: فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ؛ أي من مرض منكم مرضاً يحتاج فيه إلى الحلق أو تأذّى بهوام رأسه ابيح له الحلق بشرط الفدية.[٢]
و أمّا ثانياً فلأنّ اللّازم من ذلك التخيير في فدية اللبس بين الصيام و الصدقة، و النسك كالحلق، و لا نعلم بذلك قائلًا من الأصحاب و لا غيرهم، بل مقتضى كلام الجميع تعيّن الدم.[٣]
الثانية: كفّارة لبس ما يحرم على المحرم العامد العالم اختياراً و اضطراراً شاة إجماعاً.
و يدلّ عليه أخبار، منها: صحيحة زرارة.[٤] و منها: ما رواه الشيخ عن زرارة بن أعين، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: «مَن نتف إبطه أو قلّم ظفره أو حلق رأسه أو لبس ثوباً لا ينبغي له لبسه أو أكل طعاماً لا ينبغي له أكله و هو محرم، ففعل ذلك ناسياً أو جاهلًا فليس عليه شيء، و مَن فعله متعمّداً فعليه دم شاة».[٥] و عن سليمان بن العيص- أو ابن الفيض على اختلاف النسخ-، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المحرم يلبس القميص متعمّداً؟ قال: «عليه دم».[٦] و في الصحيح عن محمّد بن مسلم[٧]، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المحرم يلبس القميص متعمّداً، قال: «عليه دم».
[١]. البقرة( ٢): ١٩٦.