شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٤ - باب الطواف و استلام الأركان
و اعلم أنّ ظاهر الأمر بإعادة الحجّ فيما ذكر من الخبر إحداث إحرام جديد بدله، و هو الظاهر من الأمر، و يلزم من ذلك حصول التحلّل له من حجّه الفاسد، كما في صورة إفساد الحجّ و العمرة بالمواقعة في غير الموقع.
و قد تردّد فيه صاحب المدارك حيث قال:
إذا بطل الحجّ بترك الركن كالطواف و ما في معناه، فهل يحصل التحلّل بذلك، أو يبقى على إحرامه إلى أن يأتي بالفعل الفائت في محلّه و يكون إطلاق اسم البطلان عليه مجازاً، كما قاله الشهيد في الحجّ الفاسد بناءً على أنّ الأوّل هو الفرض،[١] أو يتحلّل بأفعال العمرة؟ أوجه.
و جزم المحقّق الشيخ عليّ في حواشي القواعد بالأخير، و قال: إنّه على هذا لا يكاد يتحقّق معنى الترك المقتضي للبطلان في العمرة المفردة؛ لأنّها هي المحلّلة من الإحرام عند بطلان نسك آخر غيرها، فلو بطلت احتيج في التحلّل من إحرامها إلى أفعال العمرة، و هو معلوم البطلان.[٢]
و ما ذكره رحمه الله غير واضح المأخذ، فإنّ التحلّل بأفعال العمرة إنّما ثبت مع فوات الحجّ لا مع بطلان النسك مطلقاً، و المسألة قويّة الإشكال من حيث استصحاب حكم الإحرام إلى أن يعلم حصول المحلّل، و إنّما يعلم بالإتيان بأفعال العمرة، و من أصالة عدم توقّفه على ذلك مع خلوّ الأخبار الواردة في مقام البيان منه، و لعلّ المصير إلى ما ذكره أحوط.[٣]
و أمّا طواف النساء فواجب عند الأصحاب في الحجّ مطلقاً إجماعاً، و في العمرة المفردة دون التمتّع على المشهور، بل ربما ادّعي عليه أيضاً الإجماع.
و حكى في الدروس[٤] وجوبه في عمرة التمتّع أيضاً عن بعض الأصحاب من غير أن يعيّن قائله، و عن بعض كذلك عدم وجوبه في المفردة أيضاً، و أجمعوا على أنّه ليس بركن، و يأتي كلّ ذلك في باب طواف النساء.
[١]. الدروس الشرعيّة، ج ١، ص ٣٧٣، الدرس ٩٨.