شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٩ - باب القوم يجتمعون على الصيد و هم محرمون
و في المسالك:
ينشأ التردّد من أنّ المقتول واحد، فيجب له فداء واحد على الجميع، و أصالة البراءة من الزائد، خرج منهما قتل الجماعة المحرمين، يبقيان معمولًا بهما فيما عداه، و من اشتراك المحلّين و المحرمين في العلّة، و هي الإقدام على قتل الصيد، خصوصاً إذا كان فعل كلّ واحد متلفاً، و هذا هو الأقوى؛ إذ كما يحرم على المحلّ قتل الصيد في الحرم يحرم عليه أسبابه من الدلالة و الإعانة و غيرهما.[١] انتهى.
هذا كلّه في صورة المباشرة للقتل، و أمّا إذا تسبّبوا له فقد صرّح الأكثر فيها بالفصل بين القاصد للصيد و غيره، منهم الشيخ في المبسوط، قال: «إذا أوقد جماعة ناراً فوقع فيها طائر، فإن قصدوا ذلك لزم كلّ واحدٍ منهم فداء كامل، و إن لم يقصدوا ذلك فعليهم كلّهم فداء واحد».[٢] و مثله في المقنعة[٣] و السرائر[٤] و ما رأينا من كتب الأصحاب، و لم أرَ مخالفاً له.
و يدلّ عليه صحيحة أبي ولّاد.
و فرّع عليه في الدروس بقوله:
و لو قصد بعضهم تعدّد على من قصد، و على الباقين فداء واحد و لو كان غير القاصدين واحداً على إشكال ينشأ من مساواته القاصد. و يحتمل مع اختلافهم في القصد أن يجب على من لم يقصد ما كان يلزمه مع قصد الجميع، فلو كان اثنين مختلفين فعلى القاصد شاة و على الآخر نصفها لو كان الواقع كالحمامة. و لا إشكال في وجوب الشاة على الموقد الواحد قَصد أو لا.[٥]
و في المدارك:
و ألحق جمع من الأصحاب بذلك المحلّ في الحرم بالنسبة إلى لزوم القيمة، و صرّحوا
[١]. مسالك الأفهام، ج ٢، ص ٤٥٩.