شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٧ - باب القوم يجتمعون على الصيد و هم محرمون
لا لرميه، فأمّا إذا لم يدلّ فلا كفّارة عليه بحال.[١]
و ذهب جماعة- منهم الشيخ[٢] و الشهيد[٣]- إلى عدم اشتراط تأثير فعله، و أوجبوا على المخطئ أيضاً فداء.
و احتجّ عليه في التهذيب بصحيحة ضريس بن أعين، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجلين محرمين رميا صيداً، فأصابه أحدهما، قال: «على كلّ واحدٍ منهما الفداء».[٤] و خبر إدريس بن عبد اللّه، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجلين محرمين يرميان صيداً، فأصابه أحدهما، الجزاء بينهما أو على كلّ واحدٍ منهما؟ قال: «عليهما جميعاً، يفدي كلّ واحدٍ منهما على حدته».[٥] و حكى في المنتهى عن الشافعيّ وجوب جزاء واحد على الكلّ محتجّاً بقوله تعالى:
«فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ»،[٦] قائلًا: إنّ المقتول لمّا كان واحداً وجب أن يكون المثل أيضاً واحداً.[٧] و أجاب عنه: بأنّ كلّ واحد منهم قاتل فيجب عليه المثل. و حكى القولين عن أحمد، و قولًا ثالثاً أيضاً بالفصل بين الهدي و بدله، فقال: إن صاموا صاموا تامّاً، و إن كان غير صوم فجزاء واحد، و إن كان أحدهما يهدي و الآخر يصوم فعلى المهدي بحصّته، و على الآخر صوماً تامّ؛ محتجّاً بأنّ الجزاء ليس بكفّارة و إنّما هو بدل، بدليل أنّه تعالى عطف عليه الكفّارة، فقال تعالى: «فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ»- إلى قوله-: «أَوْ كَفَّارَةٌ
[١]. السرائر، ج ١، ص ٥٦٠- ٥٦١.