شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٤ - باب المحرم يأتي أهله و قد قضى بعض مناسكه
فعل فلان مثل ما فعلت فأمره أن ينحر بدنة، فقال: «صدقوا، ما اتّقيتك، و لكن فلان فعله متعمّداً و هو يعلم، و أنت فعلته و أنت لا تعلم، فهل كان بلغك ذلك؟» قال: قلت: لا و اللَّه، ما بلغني فقال: «ليس عليك شيء».[١] و يؤيّدها حسنة معاوية بن عمّار الأوّلة،[٢] و ما رواه الصدوق في الموثّق عن أبي بصير أنّه سأله- يعني الصادق عليه السلام- عن رجل واقع امرأته و هو محرم، قال: «عليه جزور كوماء[٣]، فقال: لا يقدر، قال: «ينبغي لأصحابه أن يجمعوا له، و لا يفسدوا عليه حجّه».[٤] و هذه الأخبار و إن كانت مطلقة في وجوب الفدية لكنّها خصّت على المشهور بما إذا لم يتمّ أربعة أشواط؛ للجمع بينها و بين ما رواه الصدوق عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، في رجل نسي طواف النساء، قال: «إذا زاد على النصف و خرج ناسياً أمر من يطوف عنه، و له أن يقرب النساء إذا زاد على النصف».[٥] و اعتبر الشهيد في الدروس[٦] خمسة أشواط؛ لخبر حمران بن أعين.[٧] و في اللمعة[٨] عدّها أولى.
و فيه: أنّ دلالة ذلك الخبر على مدّعاه إنّما هو بالمفهوم، و هو على تقدير حجّيّته إنّما يكون معتبراً إذا كان في كلام المعصوم من غير معارضته منطوق له، و كلاهما منتفيان هنا.
على أنّه معارض بمفهوم الثلاثة في هذا الخبر بعينه.
و يحتمل أن يكون الراوي أبدل الأربعة بالخمسة سهواً.
و فصّل ابن إدريس فاعتبر في سقوط الكفّارة إكمال السبعة الأشواط، و إنّما اعتبر الأربعة في صحّة الطواف و البناء عليه، محتجّاً بالاحتياط معلّلًا إيّاه بأنّ هذا قد جامع قبل
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٤٨٦، ح ١٧٣٣؛ وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ١٢٤، ح ١٧٣٩٤.