شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٤ - باب المحرم يواقع امرأته قبل أن يقضي شيئا من مناسكه
على فساد الحجّ أيضاً به و منع مساواة الوطي الثاني للأوّل مستنداً بما ذكر، و هو قويّ، لكنّ ما نسبه إلى خلاف الشيخ محلّ تأمّل يظهر ممّا نقلنا عنه.
قوله في حسنة زرارة: (قال إن كانا جاهلين) إلخ. [ح ١/ ٧٣٧٠]
يدلّ على أنّ جاهل المسألة معذور هنا، و على سقوط الكفّارة عنه، و في حكمه ناسي الإحرام و غير المواقعة من محرّمات الإحرام ما عدا الصيد عند الأصحاب، و لا نعلم فيه مخالفاً.
و يدلّ عليه أخبار متعدّدة في مواضع من محرّمات الإحرام، و صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «و ليس عليك فداء ما أتيته بجهالة، إلّا الصيد فإنّ عليك الفداء فيه بجهلٍ كان أو بعمد».[١]
و دلّ على وجوبها في الصيد بجهالة صحيحة أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال: سألته عن المحرم يصيد الصيد بجهالة؟ قال: «عليه كفّارة»، قلت: فإن أصابه خطأً؟ قال: «و أيّ شيء الخطأ عندك؟» قلت: يرمي هذه النخلة فيُصيب نخلة اخرى، قال: «نعم هذا الخطأ و عليه الكفّارة».[٢] و قد ألحق المحقّق في الشرائع[٣] بهما المجنون، و نسبه في المدارك إلى مذهب الأصحاب؛ محتجّاً بأنّ المجنون أعذر منهما، فيكون أولى بالسقوط.[٤] و لو لا دعوى الإجماع على ذلك لأمكن القدح في التعليل كما في الصبيّ، و عموم ما دلّ على الكفّارة خرج ما خرج و بقي الباقي.
و حكى ابن أبي عقيل عن بعض الأصحاب على ما نقل عنه في المختلف[٥] قولًا بسقوط الكفّارة من الناسي في الصيد، و هو مخالف للمشهور.
[١]. الكافي، باب النهي عن الصيد و ما يصنع به إذا أصابه المحرم و المحلّ في الحلّ و الحرم، ح ٣؛ تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٣١٥، ح ١٠٨٥؛ وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٦٨- ٦٩، ح ١٧٢٥١.