شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٩ - باب المحرم يواقع امرأته قبل أن يقضي شيئا من مناسكه
و أظنّه منقولًا عن الإيضاح،[١] و لم يكن عندي الآن، و هو حمل بعيد من العبارة و إن احتمل الأمران في الواقع، بل وقع قولان بهما.
فالمشهور فساد الحجّ أيضاً، و هو الذي رجّحه المحقّق الشيخ عليّ على ما عرفت، و ذهب إليه الشهيد الثاني في المسالك حيث قال: «و لو كانت- يعني العمرة الفاسدة- عمرة التمتّع، ففي وجوب إكمال الحجّ أيضاً ثمّ قضاؤهما و الافتراق- كما مرّ- قولان أجودهما الوجوب».[٢] و استشكله العلّامة في القواعد[٣] بناءً على كون كلّ منهما عبادة مستقلّة و إن ربطت إحداهما بالاخرى مع أصالة عدم الوجوب و انتفاء نصّ عليه.
و المسألة لا تخلو عن إشكال مع ضيق الوقت، و أمّا في السعة فالظاهر أنّه يعتمر عمرة اخرى للتمتّع في الشهر القابل و يحجّ بعدها.
ثمّ المشهور بين الأصحاب وجوب إتمام العمرة الفاسدة، و ليس في الأخبار تعرّض لذكره، و كأنّهم تمسّكوا في ذلك بأصالة وجوب الإتمام و انتفاء دليل على سقوطه، فإنّ الفساد لا يستلزمه كما في الحجّ، و يؤيّده الأمر بالإتمام في الفاسد من الحجّ.
و بالجملة، فالمحتاج إلى الدليل إنّما هو سقوط الوجوب، لا الوجوب، فلا وجه لما ذكر صاحب المدارك حيث قال:
و لم يذكر الشيخ و المصنّف و أكثر الأصحاب وجوب إتمام العمرة الفاسدة، و قطع العلّامة في القواعد[٤] و الشهيدان[٥] بالوجوب، و هو مشكل؛ لعدم الوقوف على مستنده، بل ربّما كان في الروايتين المتقدّمتين إشعار بالعدم؛ للتصريح فيهما بفساد العمرة بذلك و عدم التعرّض لوجوب الإتمام.[٦]
[١]. ما ظنّه صحيح كما ذكرنا.