شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٥ - باب المحرم يواقع امرأته قبل أن يقضي شيئا من مناسكه
الفاسدة أيضاً من موضع الجماع إلى آخر المناسك، و به صرّح جماعة منهم الشهيد في الدروس[١] و العلّامة في المنتهى.[٢] و حكى الشهيد عن ابن الجنيد أنّه بالغ في ذلك فقال: «يستمرّ التفريق في الحجّة الاولى، و يحرم الجماع إلى أن يعودا إلى مكان الخطيئة و إن كانا قد أحلّا».[٣] الثالثة: اختلف الأصحاب في أنّ أيّ الحجّتين هو حجّة الإسلام؟ فصرّح الشيخ في التهذيب إلى أنّها هي الاولى الفاسدة، و الثانية إنّما تكون عقوبة محتجّاً بحسنة زرارة.[٤] و به قال في النهاية[٥] أيضاً، و هو الأشهر، و على ذلك فتسميتها فاسدة مجاز كما في الدروس،[٦] و منع فسادها في المختلف[٧] مستنداً بأنّ الأحاديث إنّما دلّت على وجوب حجّ في القابل من غير تضمّن ذكر الفساد، و إنّما تضمّنته في العمرة. و لو سلم كونها فاسدة حقيقة فلا بُعد في إجزائها عن حجّة الإسلام بضميمة العقوبة.
و ذهب ابن إدريس إلى أنّها هي الثانية، و أكمل الاولى العقوبة.
و قال في السرائر: «هذا هو الصحيح الذي يشهد به اصول المذهب؛ لأنّ الفاسد لا يجزي و لا تبرأ ذمّته بفعله».[٨] و إليه ذهب الشيخ في الخلاف حيث احتجّ فيه على فوريّة القضاء ردّاً على من زعم من أصحاب الشافعيّ[٩] أنّه على التراخي بقوله: «لأنّا قد بيّنا أنّ حجّة الإسلام على الفور، و هذه حجّة الإسلام».[١٠]
[١]. الدروس الشرعيّة، ج ١، ص ٣٦٩، الدرس ٩٨.