شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٨ - باب المحرم يواقع امرأته قبل أن يقضي شيئا من مناسكه
و فيه: احتجّ المفيد بما روي عنه صلى الله عليه و آله أنّه قال: «الحجّ عرفة».[١] أقول: و يؤيّده ما روي عنه صلى الله عليه و آله أنّه قال: «مَن وقف بعرفة فقد تمّ حجّه».[٢] و الخبران مع كونهما عاميّين قابلان للتأويل الذي يأتي في باب الموقفين.
و حكاه الشيخ في الخلاف عن أبي حنيفة،[٣] و اعتبر فيه قبلية التحلّل الأوّل، فقال:
إذا وطئ بعد الوقوف بعرفة قبل التحلّل أفسد حجّه و عليه بدنة مثل الوطي قبل الوقوف.[٤]
و احتجّ عليه بإجماع الفرقة، و بما رواه عن ابن عمر و ابن عبّاس أنّهما قالا: مَن وطئ قبل التحلّل أفسد حجّه و عليه ناقة.[٥] و أراد بالتحلّل التحلّل الأوّل، و هو بعد مناسك منى يوم النحر، فإنّه يتحلّل حينئذٍ من كلّ شيء إلّا النساء و الطيب.
و يدلّ عليه أنّه قال بعد ذلك: «إذا وطئ في الفرج بعد التحلّل الأوّل لم يفسد حجّه و عليه بدنة».[٦] و حكاه السيّد في الانتصار[٧] عن الشافعيّ، و العلّامة في المنتهى[٨] عن مالك أيضاً، و عن أحمد أنّه قال: إن كان بعده لم يفسد إحرامه الماضي و يفسد ما بقي من إحرامه، و يجب عليه أن يأتي بعمرة ليأتي بالطواف في إحرام صحيح و تلزمه شاة.[٩]
[١]. عوالي اللآلي، ج ٢، ص ٩٣، ح ٢٤٧، و ص ٢٣٦، ح ٥؛ و ج ٣، ص ١٦٢، ح ٤٧؛ مسند أحمد، ج ٤، ص ٣٠٩؛ سنن ابن ماجة، ج ٢، ص ١٠٠٣، ح ٣٠١٥؛ سنن الترمذي، ج ٢، ص ١٨٨، ح ٨٩٠.