مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٨٢ - رسالة فى طريقة الصديقين
لكونه منتزعا من الهيولى، و سنخ الهيولى يغاير سنخ الجوهر الصورى الامتدادى و الجسم جنسا للنبات لان سنخ الامتداد الصورى يخالف سنخ النفس النباتيه التى يتنزع منها النامى و هى مع كونها مشتملة على درجات من القوى لم يجعلوا بعضها كالجاذبة مثلا جنسا و بعضا آخر كالماسكة فصلا لان تلك القوى كلها من نشأة واحدة هى نشأة النفس النباتيه و النامى جنسا للحيوان و هو مع كونه مشتملا على القوى الحيوانية و بعضها اتم وجودا من بعض و بعضها اضعف وجودا و اشمل سريانا كاللامسة لم يجعلوا بعضها جنسا و بعضها فصلا لكون الكل من سنخ واحد و نشأة واحدة هى نشأة النفس الحيوانية و نشأتها نشأة الحس و من اجل ذلك تجمع تلك القوى فى قوة واحدة بسيطة منها هى الخيال و يترتب عليها آثارها بوجودها الجمعى فيه و الامر فى النامى ايضا كذلك و لكنه لم يظهر فيه لكون وجوده ضعيفا واقعا فى عالم الفرق و فرقه غالب على جمعه بخلاف الخيال و الحيوان جنسا للانسان و لم يجعلوا الانسان جنسا اذ النفس الناطقه نشأتها نشأة العقل و لا نشأة فوقه مع ان لها درجات فى الوجود كمراتب العقل النظرى لان سنخ جمعيها سنخ العقل.
فاذن سنخ الجنس فى كل ما له جنس و فصل غير سنخ فصله و بانضمام الفصل اليه يصير نوعا سواء كان نوعا مركبا فى الخارج او بسيطا كالاعراض مثل السواد و البياض، فان سنخ اللونية فيها غير سنخ القابضية و تسميتها بسايط ليست لاجل ان جنسها عين فصلها سنخا بل لاجل عدم امكان وجود طبيعة جنسها منفكة عن فصلها اذ طبيعة جنسها لا توجد الا باقتضاء فصلها، فليس لها وجود سابق على الفصل يرد الفصل عليه كالنفس النباتية الواردة على النطفة و النفس الحيوانية الواردة على النفس النباتية فى الجنين و هذا معنى قولهم اجناس البسائط الخارجية مضمّنة فى فصولها و هكذا حال النوع مع التشخص فان سنخه غير سنخ تشخصه فتشخصه زائدة عليه. و يستبين مما ذكر انه اذا كانت حقيقة من الحقائق بحيث لا يمكن وضع عمومها الا فى مقام خصوصها و لا اشتراكها الا فى درجة امتيازها لم تكن نوعا و لا جنسا و لا سيما اذا لم يكن لها وجود ذهنى كحقيقة الوجود فعموم تلك الحقيقة كونها فى كل فرد و مقام منها عين ذلك المقام بتمامه على قدر سعته و فسحته و كون كل فرد منها و مقام من حيث انه فردها و مقامها مقابلا للعدم و الماهية، فافهم كل ذلك فهم عقل. [١]
[١]. ن، ف.