مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٦٨٥ - الفصل السادس فى الامر الباقى من الانسان
و قال فى المبدء و المعاد بعد نقله كلام من اوّل مشاهدات النبى (ص) فى المعراج الى امور ذهنية وهمية: «و ربما يوجد فى زماننا من قلّد هذا البحر المتين العالم بقواعد الشريعة و الدين فى عذاب القبر حسبما ما قرره بوجه لا يرتضيه نبيّه النذير المنذر و حاصله ان الذى يراه المقبور فى قبره من الحيات و العقارب و ساير اسباب العذاب على ما ورد فى الاخبار و الآثار انما هى صور خيالية غير خارجية، بل هى كما يراه النائم فى منامه فما لا وجود له فى الخارج اصلا، و كما ان النائم يتألم بما يراه فى المنام كذلك الميت. و النوم اخ الموت. و مساق كلامه يشعر بانه اضطر الى هذا فى دفع الشبهة المشهورة التى اوردها بعض الملحدين المنحرفين عن شريعة المسلمين حيث قالوا ان بعد النبش يظهر سلامة بدن الميت عن العقارب و الحيّات و ساير ما ورد من اسباب العذاب و انّما نحن بفضل الله لفى مندوحة من امثال هذه الشبهة و نظائرها بما قررنا و اشرنا اليه مرارا من الفرق بين ما يراه النائم فى نومه و بين ما يراه المقبور فى قبره» [١] انتهى.
و عباراته فى الشواهد [٢] ايضا على خلاف ما ذكر فى هذا الكتاب فارجع اليها.
و الحق ان سؤال القبر و سائر ما ورد فيه حق فان للنفس بعد انقطاع علاقتها الطبيعية الاعدادية و الاستعدادية عن البدن لها تعلق اقتضائى ايجابى به و هو آكد و اتم فى ترتيب الالم و اللذة عليها من تعلقها الطبيعى و يصحح به جميع ما ورد فى الشرع من احوال القبر بعد رجوع النفس الى البدن العنصرى فى هذا القبر الدنيوى المحسوس فافهم ذلك. [٣]
[الفصل السادس: فى الامر الباقى من الانسان]
[١٦٤٥] قوله «عجب الذنب ...» [٤]
اعلم يا اخى ايدك الله تعالى بتأئيد منه ان العجب بالفتح هو اصل الذنب، بن دم و بن دم منبته، و البدن سواء كان دنيويا ام اخرويا منزلته من ذات الشخص و حقيقته التى هو بها ما هو و هو
[١]. المبدء و المعاد، الفن الثانى، المقالة الثانية، فصل فى اظهار شىء من خبايا هذا المطلب الحقيق بالتحقيق، كشف حال لا يضاح مقال، ص ٤١٣.
[٢]. الشواهد الربوبية، المشهد الرابع، الشاهد الاوّل، الاشراق السابع، ص ٢٧٦- ٢٧٧.
[٣]. ن.
[٤]. ٩/ ٢٢١/ ٤.