مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٤٦ - رسالة فى العلة و المعلول
جواب السائل: «ما كنت اعبد ربا لم اره». قال السائل: و كيف رأيته؟ قال عليه السلام: «ويلك لا تدركه العيون بمشاهدة الابصار و لكن رأته القلوب بحقائق الايمان» [١] و اختلاف تلك المعرفة شدة و ضعفا باختلاف مراتب الافعال كدورة و صفاءا، و قربا من الحق و بعدا منه كلما قرب السائل من الحق صفت مرآة قلبه بحسب درجاته و كلما صفت مرآه قلبه اضمحلّت تعينها و استهلكت فى ظهور الحقيقة الظاهرة فيها، الى ان لا يرى فيها الا ظهور تلك الحقيقة و الظهور، اذا اخذ من حيث هو ظهور اى على وجه الحكاية الصرفة، لا حكم له الا حكم المحكى عنه الذى هو الحقيقة الظاهرة، فاذا بلغت مرآة قلب السالك العارف المكاشف الى ذلك المقام لا يرى فى الوجود الا الحق سبحانه و صفاته و اسمائه، فلا يرى بحسب مشاهدة قلبه الا وجودا واحدا بوجه من الاعتبار و موجودا فاردا بوجه آخر، فاذا قال ليس فى الوجود الا هو او ليس فى الدار غيره ديار او ليس فى جبتى سوى الله اى ليس فى دار الوجود او فى دار قلبى و ليس فى جبة قلبى سوى الله مع انه يحتمل فى الاخير نفى سوى الحق، لا اثبات ظهور صفاته و اسمائه تعالى، فقد اخبر عن حاله فى سيره لا عن نظام الوجودات و الموجودات بما هى وجودات و موجودات خارجة عن مرآة قلبه. و بعض اخلافهم توهموا من امثال هذه الكلمات انهم حكموا على الواقع من نظام الوجود، فوقعوا لحسن ظنهم بهم فى مهلكة وحدة الوجود المعروفة منهم، التى حكمت بداهة العقل الصريح ببطلانها، و ضرورة ملتنا بل ساير الملل بفسادها.
عصمنا الله و اخواننا المؤمنين من امثال هذه من العقائد الفاسدة. تدبر فى هذه المفاسد بيّناها لك فانها قد يترأى واضحة مع انها من الغوامض، و الى ما ذكرنا اشار قدس سره بقوله «ايها السالك» الى قوله «و بهائه» [٢]. [٣]
[١]. الكافى، كتاب التوحيد، باب جوامع التوحيد، الحديث الرابع، ج ١ ص ١٣٨.
نهج البلاغه، الخطبة ١٧٩، ص ٢٥٨.
تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزى، ص ١٥٧.
[٢]. كلام صدر المتألهين قدس سره فى الاسفار ج ٢ ص ٢٩٩: «ايها السالك باقدام النظر و الساعى الى طاعة الله سبحانه و الانخراط فى سلك الميهمين فى ملاحظة كبريائه، المستغرقين بى بحار عظمته و بهائه.»
[٣]. ن؛ لهذه التعليقة الشريفة المشهورة برسالة فى العلة و المعلول نسختان اخريان:
الاولى: (خ) النسخة الخطية بالرقم ٩١٨ بمكتبة مدرسة المروى فى طهران، بخط محمد بن محمد باقر الخراسانى تاريخ كتابته ١٢٩٨ ه ق.-