مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٤٧٧ - الفصل الخامس فى مبدء الكلام و الكتاب و غايتها
فهى مرآة يتجلى فيها صور الاسماء المأخوذة على وجه الايقاع بظهورها فى عينها الوجودى و من ذلك وصف آدم بانه مخلوق على صورته و تلك المرآة الوجودية يخالف امرها امر المرايا الحسية، فان من العاكس المنطبع مالا يكون اصلا فاعلا لمرآته و ينطبع فيها لا على حقيقته بوجوهها الذاتيه بل على بعض وجوه اخرى و لانطباعه فيها اسباب اخر ايجابية و اعدادية سوى ذاته و اسباب ذاته فيتجلى فى المرآة ببعض ظهوراته الحاكية عن بعض جهاته فيكون الظهور مغايرا للامر الظاهر ذاتا و صفة و لو فى بعض الصفات فتلك المرآة محل لظهور المنطبع فيها لمثاله لا بحقيقته و لو بوجه النزول فالمدرك للمنطبع فى تلك المرآة لا يدركه على ماهى عليه حقيقة، فان علة الحقيقة و موجبها غير علة مثالها الظاهر فى المرآة و باختلاف العلة يختلف المعلول، فامثال تلك المرايا قد تؤثر فى المنطبع فيها فيجعله طويلا مع كونه فى ذاته مستديرا و كبيرا مع كونه صغيرا و اما المنطبع الذى هو فاعل مرآته و مخصصها و محددها بايجابه اياها فكيف يمكن لمرآته ان يؤثر فيه اذ كيف يؤثر الاثر فى مؤثره مع ان تأثيره فى اى شىء فرض هو تأثير مؤثره فى ذلك الشىء فيؤثر الشىء فى نفسه فهذا المنطبع يظهر فى المرآة بحقيقته على ماهى عليه و لكن على حده الناقص و ظهوره فيها مقدم على حدودها تقدم الملزوم على اللازم الغير المبائن عنه فى الوجود فظهوره فيها انما هو بحسب مقامه المقدم على حدودها خارجة عن تلك الحدود و مطلقة عنها و ان تحدد بها فى المقام الاخير على جهة انها من لوازمه لا على جهة انها مؤثرة فيه فالتجلى الاختصاصى الذاتى و الصفاتى هو ظهور الحق بذاته او صفاته لا فى مظهر و لا مرآة بحسب مرتبة اوحد بل المرائى مرائى لها لا من حيث الحدود و المراتب فظهوراته تكرره و تكرره هو المسى بالوحدة فى الكثرة ففى عين الكثرة ظهرت الوحدة و فى نزول القدم برز الحدوث وجهة هذا النزول و الظهور هى الاضافة الاشراقية التى وسعت كل شىء الذى هو الكثرة الامكانية، فالعالم الخلقى بما هو مضاف اليه سبحانه قديم بقدم الذات و حاله حال الامر بما هو منسوب اليه لذاته حادث و داثر و زايل، فاحسن التدبر لكى تعلم ان تلك النسبة غير نسبة الكتاب و الكلام الى الكاتب و المتكلم ان كنت من اهله.
و من اجل ذلك قال سيدنا امام الموحدين فى بعض خطبه فى نهج البلاغة «ليس بينه و