مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٧٠٧ - الفصل الثالث و العشرون فى احوال تعرض يوم القيامة
[١٦٨٦] قوله «لا يقال ان هذا الوجه ...» [١]
قال فى الصافى بعد نقل اخبار كثيرة صريحة فى ان المراد من الاعراف او ممن عليه هو الائمة (ع): و فى البصائر و القمى عن الباقر (ع) انه سئل عن اصحاب الاعراف فقال انهم قوم استوت حسناتهم و سيئاتهم فقصرت بهم الاعمال و انهم لكما قال الله عز و جل. و فى الكافى عن الصادق (ع) انه سئل عنهم فقال: قوم استوت حسناتهم و سيئاتهم فان ادخلهم النار فبذنوبهم و ان ادخلهم الجنة فبرحمته. و فى رواية العياشى: و ان ادخلهم الجنة فبرحمته و ان عذبهم لم يظلمهم. [٢] اقول لا منافات بين هاتين الروايتين و بين ما تقدمهما من الاخبار كما زعمه الاكثرون لان هؤلاء القوم يكونون مع الرجال الذين على الاعراف و كلاهما اصحاب الاعراف يدل على ما قلناه صريحا حديث الجوامع. و القمى: الآيتان فى آخر هذه الآيات فانهما يدلان على انه يكون على الاعراف الائمة مع مذنبى اهل زمانهم من شيعتهم و الوجه فى اطلاق لفظ الاعراف على الائمة كما ورد فى عدة من الاخبار التى سبقت ان الاعراف ان كان اشتقاقها من المعرفة فالانبياء و الاوصياء هم العارفون و المعروفون و المعرفون الله و الناس للناس فى هذه النشأة، و ان كان من العرف بمعنى المكان العالى المرتفع فهم الذين من فرط معرفتهم و شدت بصيرتهم كانهم فى مكان عال مرتفع ينظرون الى سائر الناس فى درجاتهم و دركاتهم و يميزون السعداء عن الاشقياء على معرفة منهم بهم و هم بعد فى هذه النشأة و كذلك بعض من سار بسيرتهم من شيعتهم كما يدل عليه حديث حارثة بن نعمان الذى ينظر الى اهل الجنة يتزاورون فى الجنة و الى اهل النار يتعاوون فى النار و كان بعد فى الدنيا و حديثه مروى فى الكافى. [٣] انتهى كلامه اعلى الله مقامه.
اقول: لعل احدا يشكل فى قوله (ع) فان ادخلهم النار فيذنوبهم و ان ادخلهم الجنة فبرحمته بانه اذا استوت سيأتهم و حسناتهم منعت سيئاتهم عن ادخالهم الجنة و حسناتهم عن ادخالهم النار فكانوا ابدا فى الاعراف.
و الجواب: ان النار مفعول اول لقوله (ع) ادخلهم النار و كذا الجنة فى قوله (ع) ادخلهم الجنة، فالمراد ادخال النار عليهم لا ادخالهم فى النار، و ادخال آثار الجنة عليهم لا ادخالهم فى
[١]. ٩/ ٣١٧/ ١٦.
[٢]. تفسير العياشى، ج ٢ ص ١٨، حديث ٤٦.
[٣]. تفسير الصافى، ج ٢ ص ١٩٨- ٢٠٠ ذيل آية ٤٦ سورة الاعراف.