مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٤٠ - رسالة فى العلة و المعلول
يشارك فى ذاته وجود المجعول بذاته و هو فى نفسه يناسب وجود الجاعل بذاته.
و قد صرحت الفلاسفة قدست اسرارهم بذلك بقولهم «كل فاعل ففعله مثل طبيعته» مطابقا لما نطق به الكتاب الالهى بقوله جل من قائل: ﴿قل كل يعمل على شاكلته﴾. [١]
و نقول ايضا: الموجود الموصوف بالعلية بذاته لا يكافؤ الوجود المنعوت بالمعلولية بنفسه فى الضعف و هو لا يعادله ايضا فى الشدة و الّالزم الترجّح من دون مرجّح، و الشدّة تباين الضعف الذى يقابلها، فاذن وجود العلة بما هو علة يباين وجود المعلول بما هو معلول، و المباينة مفاعلة، و لكن الشدة و الضعف كالزيادة و النقصان لا يعقلان الا بين امرين لهما اتحاد و اشتراك فى اصل حقيقة ما و يكون التفاوت بينهما بان تلك الحقيقة فى احدهما اتم و اكمل و فى الآخر اضعف و النقص، الا ترى ان قول القائل هذا السواد اشد من ذلك البياض مع عزل النظر عن اشتراكهما فى اللونية او الكيفية- ان صح التشكيك باعتبارهما- كقول القائل هذا الخط اتم او ازيد من هذا السواد موهون عند العقل. فاذن وجود العلة بما هو علة يناسب بذاته وجود المعلول بما هو معلول و بالعكس. فوجود العلة لشدته و كماله و غناه و عليته و امثال هذه من الاوصاف يباين وجود المعلول و هو لضعفه و نقصه و فقره و معلوليته و امثال هذه يعانده، مع ان كل واحد منهما بنفسه وجود، اى امر يسلب عن مرتبة العدم و الماهية و بذاته يطرد العدم و يصدق عليه الموجودية.
قال امامنا امام الموحدين عليه سلام الله و سلام ملائكته المقربين: «توحيده تمييزه عن خلقه و حكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة» [٢] و ما ذكره (ع) هو التوحيد الخاص الخاصى الثابت فى السلسلة الطولية من الوجود.
و نقول ايضا قد تقرر فى اوائل هذا الكتاب [٣] ان ليس للوجودات من حيث هى وجودات تخالف جنسى و لا تمايز فصلى و لا تغاير نوعى لا من جهة انها متحدة فى النوع بل لاجل انها ليس لها جنس و لا فصل و لا نوع فليس لها مادة و لا صورة و لا مقدار بما هو مقدار، اذ المادة عين
[١]. الاسراء/ ٨٤.
[٢]. الطبرسى، الاحتجاج، احتجاجات امير المؤمنين (ع) فى التوحيد، (تهران ١٤١٦ ق، دار الاسوة) ج ١ ص ٤٧٥، و عنه بحار الانوار، كتاب التوحيد، الباب الرابع، الحديث ٧، ج ٤ ص ٢٥٣.
[٣]. صدر المتألهين، الاسفار، السفر الاوّل، المرحلة الاولى، المنهج الاوّل، الفصل السادس، ج ١ ص ٥٠.