مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٧١ - رسالة فى طريقة الصديقين
بذاته بينونة تامة و لكن الجاعل بنفسه يفيض بذاته على المجعول بذاته و افاضته عليه بنفسه هو اقتضائه له فى مرتبة ذاته الجاعلة له من حيث هى جاعلة له فللمفاض بذاته تعين بهويته فى مرتبة متقدمة على مرتبة ذاته هى مرتبة اقتضاء المفيض بذاته له اذ الاقتضاء اقتضاء الهوية، فاذن المفيض بذاته يناسب بنفسه المفاض بذاته مناسبة كاملة.
و نقول ايضا كون هذا مفيضا بذاته لذلك و ذاك مفاضا بنفسه لهذا لو لم يكن لمناسبة ذاتية كاملة بينهما لا توجد بين واحد منهما مع ما يغاير صاحبه للزم من كون هذا مفيضا بذاته لذاك و ذاك مفاضا بنفسه لهذا ترجح بلا مرجح، فاذن بينهما مناسبة تامة فى كمال المباينة و مباينة كاملة فى تمام المناسبة. [١]
قال عليه السلام: «توحيده تمييزه عن خلقه و حكم التيمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة» [٢] و من اجل ذلك من قصر نظره فى المباينة وقع فى ورطة الابطال و التنزيه الصرف. قال عليه السلام: «خارج عن الحدين حدّ الابطال و التشبيه» [٣] هذا الذى جعل الاوهام حائرة و صيّر العالم النحرير زنديقا و من هنا يتبيّن ان ما يصدر منه تعالى اوّلا و بالذات يجب ان يكون له مناسبة تامّه معه تعالى، فهو اشرف الموجودات الامكانية و لا يصدر منه تعالى بعد ذلك الاشرف الّا ما له مناسبة تامّة مع ذلك الاشرف، و هكذا يصدر الاشياء منه تعالى من الاشرف فالاشرف الى الاخس فالاخسّ الى ان ينتهى الى ما لا اخسّ منه و هو الوجود الصورى الامتدادى الجسمانى المستتبع للهيولى و الترتيب باعتبار اختلاف الاشياء فى قبول فعله و شرف بعضها و خسّة بعضها. فعالم العقل و الروح مقدّم على النفس، و النفس مقدّم على الطبع و الطبع على الهيولى. و الجوهر على العرض و الصورة على المادة و الفصل على الجنس، و الوجود على الماهية، كما ان الوجوب مقدّم على الامكان.
[١]. من قوله «ثم اعلم ان الصفات الكمالى ...» الى هنا مذكور بعينه فى التعليقة ٣٥٤ (رسالة فى العلة و المعلول) مع اختلاف يسير جدا.
[٢]. الطبرسى، الاحتجاج، احتجاجات امير المؤمنين (ع) فى التوحيد، (تهران ١٤١٦ ق، دار الاسوة) ج ١ ص ٤٧٥ و عنه بحار الانوار، ج ٤ ص ٢٥٣.
[٣]. لم اعثر عليه بالفاظه و لكن يوجد قريبه فى الكافى، كتاب التوحيد، باب اطلاق القول بانّه شئ، الحديث ٧، ج ١ ص ٨٥ و ايضا فى باب النهى عن الصفة بغير ما وصف به نفسه تعالى، الحديث الاول.