مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٤٩١ - الفصل العاشر فى بيان الفرق بين كتابة المخلوق و كتابة الخالق
قيل بالفارسية:
چو ممكن گرد امكان برفشاند بجز واجب دگر چيزى نماند
قال استاد اساتيدنا العظام قدوة المتألهين و رأس الحكماء الالهيين سمىّ امام الموحدين (ع) المحقّق النورى قدس سره فى توجيه هذا الشعر: «ان السالك قد يصير فى نهايات سلوكه و مجاهداته الى الله تعالى بقدم العبودية و المجاهدة فى سبيله بحيث ينمحى فى نظر شهوده عن انانية و ينتفى عن بصر بصيرته اثر انيته فيندك حينئذ جبل انانيته و عينه و لا يبقى فى نظره من عينه و ذاته و صفاته عين و لا اثر و لا علم له بنفسه و ذاته و لاخبر و يعبرون عن هذا بالفناء و لو انمحق نفس هذا الفناء ايضا عن لوح بصر عقله صار حينئذ فانيا فى الفناء و يعبرون عنه بالبقاء فى الفناء و بعبارة اخرى بالفناء فى التوحيد و يسمون صاحبه بالباقى بالبقاء لا بالابقاء» انتهى كلامه الشريف.
اقول: ما ذكره قدس سره ليس المراد منه البقاء فى الفناء الذى ذكره المحقق النورى قدس سره فان ما ذكره المحقق من مقامات المحو و الفناء فى السفر الى الحق و ما ذكره قدس سره من مقامات السفر من الحق الى الخلق بالحق و هو البقاء بعد الفناء لا فى الفناء، و لاجل ذلك فرع عليه قوله «فما نرى» فان ذلك لا يتفرع على الفناء بالمعنى الاول الذى ذكره المحقق، فافهم ذلك. [١]
[الفصل العاشر: فى بيان الفرق بين كتابة المخلوق و كتابة الخالق]
[١١٤٦] قوله قدس سره «و مما اتفقّت روايته من هذه الايه [٢] ...» [٣]
اعلم يا اخا الحقيقة من اخواننا اخوان الصفا ان الدراية فى هذه الرواية [٤] لا يجليها الله سبحانه الا لوقتها، و لكنا نقول- مطابقا للقواعد التى اسّسها و قررها صاحب هذا الكتاب
[١]. ن.
[٢]. النازعات/ ٣٦.
[٣]. ٧/ ٣٥/ ٣.
[٤]. «ان رسول الله (ص) خرج يوما و بيده كتابان مطويان، قابض بكل يد على كتاب، فسأل اصحابه: اتدرون ما هذان كتابان؟
فاخبرهم بان فى الكتاب الذى بيده اليمنى اسماء اهل الجنة و اسماء آبائهم و قبائلهم و عشائرهم من اول من خلقه الله الى يوم القيامة و فى الكتاب الآخر الذى بيده اليسرى اسماء اهل النار و اسماء آبائهم و قبائلهم و عشائرهم من اول من خلقه الله الى يوم القيامة» الحديث، الاسفار، ٧/ ٣٥.