مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٧٠٤ - الفصل الواحد و العشرون فى حقيقة الحساب و الميزان
قال رسول الله: ان لكل قوم مصداقا من عمل يصدقه او يكذبه فاذا قال ابن آدم و صدق قوله بعمله رفع قوله بعمله الى الله، و اذا قال و خالف عمله قوله رد قوله على عمله الخبيث و هوى به فى النار، و فى الكافى عن الصادق (ع) فى هذه الآية قال: ولايتنا اهل البيت (ع)، و اومى بيده الى صدره، من لم يتولّنا لم يرفع الله له عملا. [١]
اقول: الاقوال الالفاظ غير معمول عليها و غير معتد بها الا من جهة انها دلائل على المعانى الذهنية، و المعانى ايضا غير معمول عليها الا من جهة انها حكايات عن الحقائق، و تلك الحكايات فى باب العقايد لا يقول عليها تصورا فقط، بل العبرة فيها بالتصور الملازم للتصديق، فمراده عليه السلام من قول «لا اله الا الله» هو ذلك القول على ما وصفناه و هذا اول مرتبة للمؤمن بحسب قوته النظرية، و الى ذلك اشار عليه السلام بقوله «العمل الصالح الاعتقاد بالقلب ان هذا هو الحق من عند الله»، ثم الاعتقاد بالتوحيد و وحدة الاله تعالى ان كان منفكا عن النبوة او الولاية لم يكن اعتقادا بوحدة الاله تعالى، فانها يلازم النبوة و يلازم النبوة الولاية، و الاعتقاد بالملزوم دون اللازم ليس اعتقادا بما هو ملزوم فى الواقع فيكون اعتقادا بخلاف الواقع، و هو ملازم للبطلان، و البطلان فى الاصول يلازم الدخول فى النيران، و لذلك عقب (ع) قوله لا اله الا الله بمحمد رسول الله و على ولى الله، و فسر العمل الصالح بالولاية. ثم الاعتقاد الحق اذا انفّك عن العمل الصالح من تحصيل الاخلاق الفاضلة و الاعمال الصالحة لم يرفع الاعتقاد العلمى من القوة النظرية الى الاعتقاد الشهودى العينى الذى للعقل من جهة كونه قلبا اى محلا لمحبة الله و محبة مقربيه متوجها الى شطر الحق و جانب القدس، و اذا ارتكب المعاصى يتنزل اعتقاده قليلا الى ان يتنزل فى عقايده و يصير من حزب الشيطان و ان كان حكميا برهانيا، فان البناء ينهدم بانهدام مبناه و الدار تخرب بخراب اساسه عصمنا الله من سيئات الاعمال، و الى ذلك اشار (ص) بقوله «رفع قوله بعمله ورد قوله على عمله»، فافهم تلك الاشارات ان كنت من اهل الاشارة.
و تمام السر فى تلك الكلمات الصادرة من معدن النبوة و الولاية ان مراتب النفس متصلة اتصالا وجوديا و الاتصال الوجودى هو الاتحاد فى نحو واحد من الوجود و للنفس حركة ذاتية دورية صعودا و نزولا اعدادا و ايجابا و اعمالها تصعد فتصير ملكات و ملكاتها تتنزل فتصير
[١]. تفسير الصافى، ج ٢ ص ٣٩٣ و تفسير القمى، ج ٢، ص ٢٠٩.