مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٤٦٤ - الموقف الخامس فى كونه تعالى حيا
و التقرر و معنى اصالته فى الجعل انه اذا كان جاعلا فهو بذاته جاعل فهو بنفسه الجعل بمعنى الجاعلية و اذا كان مجعولا فهو بنفسه مجعول بذاته الجعل بمعنى المجعولية و جاعليته كمال فى ذاته و مجعوليته فى نفسه نقص فى نفسه، و الكمال بما هو كمال يباين النقص، و النقص بما هو نقص يعاند الكمال فاذا وجود الجاعل بذاته بما هو جاعل بذاته يباين بنفسه وجود المجعول بذاته و وجود المجعول بذاته بما هو مجعول بذاته يقابل بعينه وجود الجاعل بذاته. و معنى اصالته فى التقرر انه موجود بذاته متشخص بنفسه خارجية صرفة فى هويته التى هى نفس حقيقته و فعليته محضة فى انيتّه التى هى عين ماهيته فحيثية كل وجود فى ذاته هى بعينها حيثية هذه المذكورات، و جهته فى نفسه جهتها، فاذا وجود الجاعل يشاركه فى ذاته الوجود المجعول و هو فى نفسه يناسب وجود الجاعل. و قد صرحت الفلاسفة المكرمون بذلك فى قولهم «كل فاعل ففعله مثل طبيعته» مطابقا لما نطق به الكتاب الالهى بقوله جل من قائل: «قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ». [١]
و نقول ايضا: الوجود الموصوف بالعليّة بذاته لا يكافؤ الوجود المنعوت بالمعلولية بنفسه و هو لا يعادله ايضا فى الشدة، و الالزم الترجح من دون مرجح و التخصص من غير مخصص، و الشدة تباين الضعف الذى يقابلها فاذن وجود العلة بما هو علة تباين وجود المعلول بما هو معلول، و المباينة مفاعلة و هذا اشد الانحاء المعقولة بين وجودين و لكن الشدة و الضعف كالزيادة و النقصان لا يعقلان الا بين امرين لهما اتحاد و اشتراك فى اصل الحقيقة و يكون التفاوت بينهما بان تلك الحقيقة فى احدهما اتم و اكمل و فى الآخر اضعف و انقص، الا ترى ان قول القائل هذا السواد اشد من ذاك البياض مع عزل النظر عن اشتراكهما فى اللونية او الكيفية ان صح التشكيك باعتبارهما كقول القائل هذا الخط اتم او ازيد من هذا السواد موهون عند العقل فاذا وجود العلة بما هو علة يناسب بذاته وجود المعلول بما هو معلول و بالعكس فوجود العلة بشدته و كماله و غناه و عليته و امثال تلك من الاوصاف يعاند الوجود المعلول و هو بضعفه و نقصه و فقره و
[١]. الاسراء/ ٨٤.