مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٦٢٧ - الفصل الرابع فى بيان ان النفس كل القوى
لا بمعنى انها مبدء لجميع الادراكات و التحريكات بذاتها بحسب مقامها الشامخ العالى بلا واسطة و آلة نظير ما رأته الاشاعرة فى فاعليته تعالى فوقعوا فى ضلالة التشبيه من دون تنزيه، لعدم امكان الجمع بين التشبيه و التنزيه على ان يكون التشبيه فى عين التنزيه، و التنزيه فى عين التشبيه على ما اعتقدوه، لانها بحسب هذا المقام الشامخ اجلّ شأنا من ان تباشر افعالا ذاتية خسيسة دنيّة عن ذلك المقام فيكون من سنخ الصور الامتدادية لكونها حساسة و مادية غير شاعرة لكونها محركة، اذ مبدء الصور المحسوسة بلا آلة يجب ان يناسبها فى سنخها، و مصدر الحركات الجسمانية الذى يباشرها بلا واسطة يجب ان يقارنها فى نشأتها.
بل بمعنى انها ذات نشآت و مقامات و مراتب و درجات بعضها فوق بعض فى سلسلة التصاعد الى ان ينتهى الى درجة لا درجة فوقها، و بعضها دون بعض فى سلسلة التنازل الى ان ينتهى الى درجة لا درجة تحتها فاذا انطوت مسميات الدرجات فى مسماها انطواء المتفرعات فى اصلها و المتفرقات فى جمعها انطوت اسمائها فى اسمها انطواء المفصل فى مجمله و المتضح فى معضله. و اذا انبسط مسماها فى مسمياتها بسط الاصل فى اظلالها و الفاعل فى افعالها انبسط اسمها فى اسمائها انبساط المتن فى شرحه و العقد فى حله و الحل فى عقده، فاذن حصلت لها منازل و مقامات تسمى فى كل منزل باسم ذلك المنزل ففى منزل تسمى خيالا و فى موطن بصرا، و فى موقع سمعا الى غير ذلك من منازلها و مناهلها. فهى اذن عالية فى دنوها، و دانية فى علوها، كثيرة فى وحدتها، واحدة فى كثرتها، عاقلة و غير عاقلة، حساسة و غير حساسة، مباشرة للحركة و غير مباشرة. كل ذلك بحفظ المنازل و المراتب لكيلا يلزم التشبيه المعرّى عن التنزيه او التنزيه المبرّى عن التشبيه.
و تمام السر فى ذلك كون الانسان مركبا حقيقيا خارجيا له وحدة حقيقية، لتحقق الحمل بين اجزائها و بين كل واحد منها و بين الكل، و كل مركب كذلك فان اجزائه مفتقرة بعضها الى بعض افتقار القوة الى الفعل و المبهم الى المتحصل، بل المعلول الى العلة، فالمادة مفتقرة الى الصورة و الجنس الى الفصل و كل فعلية دانية الى فعلية عالية، فمنزلة اجزائه بعضها الى بعض منزلة المعلول الى العلة او العلة الى المعلول، و من المعلوم يقينا ان العلة
متصورة و الا لزم الترجح بلا مرجح و التخصص من دون مخصص، و ذى الغاية اذا لم يتحد بغايته لم يكن كاملا بها و بقى على نقصه الذاتى.
فاذن النفس حقيقة واحدة فيها علة و معلول و شديد و ضعيف و شريف و خسيس، فلها اطوار و شئون و منازل و ايون. و انت تعلم من الاصول الماضية فى هذا الكتاب [١] ان للمعلول من نفسه الامكان و من علته الوجوب، فله وجوب عال سابق هو اقتضاء علته له فى مرتبة ذاتها و هو كونه فيها، و وجوب سافل لاحق بالوجوب الاول و هو تعينه الوجودى النازل من علته و هو ظهورها فيه، و تعلم ايضا ان الايجاد فرع لوجود الموجد بل عينه، و الاقتضاء تابع لذات المقتضى بل نفسها فاذن نسبة آثار المعلول و صفاته و لوازمه و افعاله اليه بالامكان و الى علته بالوجوب و نسبة الوجوب اتم و اوثق من نسبة الامكان، فنسبة آثار المعلول و افعاله الى علته احق و اولى من نسبتها اليه و لكن العلة بحسب مقام ذاتها العالى اجل شأنا من مباشرة الافعال الدنية و الآثار الخسيسة، فلا تنسب اليها تلك الاثار الا بالايجاد الذى هو الوجوب العالى السابق و انما تنسب المباشرة اليها بحسب مقام فعلها النازل الذى هو الوجوب السافل اللاحق فاحسن تدبر ذلك كله. [٢]
[١٥٥١] قوله «بجميع الادراكات ...» [٣]
فى بعض النسخ «لجميع المدركات» و هو من غفلة الناسخ اذ ليس هو المطلوب من
[١]. اى الاسفار الاربعة، السفر الاوّل، المنهج الثانى، الفصل الثالث عشر و الفصل الخامس عشر، ج ١، ص ٢٠٦- ٢١٤ و ٢٢١- ٢٢٤.
[٢]. ن. طبع هذه التعليقة بهامش شرح الهداية الاثيرية (الطبعة الحجرية، طهران، ١٣١٣، ه. ق) صفحة ٣٨٠- ٣٨٢. ذكر السيد الاشكورى فى دليل المخطوطات (ج ١ ص ١٥٤) ان فى مكتبة امام الجمعة فى بلدة زنجان نسخة منها فى ضمن مجموعة خطية.
[٣]. ٨/ ٢٢١/ ٥.