مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٥٠ - الفصل الخامس و الثلاثون فى ان الامكان و ان كان متقدما على الوجود
تفضلا منه و امتنانا و امتحانا فانّ كل ما يأتى به العبد من عبادة فلا يكافى صغرى نعمة من اياديه، ﴿و ما اصابك من سيّئة﴾ و بليّة ﴿فمن نفسك﴾ فانّها السبب فيها لاستجلابها بالمعاصى، و هو لا ينافى قوله ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ فان الكلّ منه ايجادا و ايصالا غيران الحسنة احسان و امتحان و السيّئة مجازاة و انتقام. قال اللّه تعالى: ﴿ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾ [١]. القمى عنهم (ع) ان الحسنات فى كتاب اللّه على وجهين احدهما الصحة و السلامة و السعة فى الرزق، و الآخر الافعال، كما قال ﴿مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها﴾ [٢] و كذلك السيّئات، فمنها الخوف و المرض و الشدّة، و منها الافعال الّتى يعاقبون عليها. و فى التوحيد عن الصادق (ع): كما انّ بادى النعم من اللّه عزّ و جلّ نحلكموه، فكذلك الشرّ من انفسكم و ان جرى به قدره. و فى الكافى عن الرضا (ع): قال اللّه: ابن آدم بمشيتى كنت انت الذى تشاء لنفسك ما نشاء و بقوّتى اديّت فرائضى و بنعمتى قربّت على معصيتى جعلتك سميعا بصيرا قوّيا ﴿ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [٣] و ذاك انّى اولى بحسناتك منك و انت اولى بسيّئاتك منّى و ذلك انّى لا اسئل عمّا افعل و هم يسئلون [٤].
و العياشى ما يقرب منه.» [٥] انتهى كلامه رفع مقامه. [٦]
[الفصل الخامس و الثلاثون: فى ان الامكان و ان كان متقدّما على الوجود ...]
[٣٥٩] قوله «و اما معنى ...» [٧]
هكذا فى النسخه الّتى رأيناها و هو اما زائد من طغيان قلم الناسخ و اما قوله «فمعناه» مقدّر فيه «نقول»، اى فنقول معناه. [٨]
[١]. الشورى/ ٣٠.
[٢]. الانعام/ ١٦٠.
[٣]. النساء/ ٧٩.
[٤]. الاصول من الكافى، كتاب التوحيد، باب المشيه و الارادة، الحديث ٦، ج ١ ص ١٥٢.
[٥]. تفسير الصافى، ذيل النساء/ ٧٨ ج ١ ص ٤٧٢- ٤٧٣.
[٦]. ن.
[٧]. ٢/ ٣٧٥/ ٨.
[٨]. ن، ف/ ٢٠٤.