مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٣١ - الفصل التاسع عشر فى حال شوق الهيولى الى الصورة
[٣٤٢] قول الاردكانى فى الحاشية «و ما ذكر غير خفى عمن وقف على طريقته حق الوقوف ...» [١]
حق الكلام ان يقال ان للعقول القادسة جهتين جهة اطلاق و هى عين ظهور صفات الحقّ لكل منها على قدر سعته، و جهة تحدّد و هى كونه مظهرا لهذا الظهور و هى بالاعتبار الاوّل عاشقة لباريها و بالاعتبار الثانى شائعة اليه، و لما كان سبيل الوصول اليه منسدّة من حيث الاستعداد و الصعود قبل الايجاب و النزول صارت موجبة و نازلة بقوّة وجدانها لظهور الحقّ الذى هو بعينه ايجابه تعالى الى الهيولى الاولى فيمكن لها الصعود الى ما يشتاق اليها من الظهور على الاطلاق و هو ظهور الحقّ سبحانه بصفة الملك و الوحدة و القهر ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [٢] و لا يظهر هذا الظهور الّا بفناء الحدود و القيود الذى هو الموت الوجودى بحسب الحدود فى الصعود و ذلك قوله سبحانه فى سورة الزمر ﴿وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ﴾ [٣] ثم لكون هذا الظهور بحسب النزول ايجابا فى ذاته ينزل الاطلاق الى التقييد و التحديد ثانيا و ذلك قوله سبحانه فى الآية المذكورة ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ
[١]. حاشية المحقق الاردكانى ذيل قول المصنف «الا بنحو مندمج ...» (٢/ ٢٣٨/ ٤):
«اى مضمر فى ذواتها الامكانية اى وجوداتها المختلفة بالماهيات الموجبة لقصورها عن مرتبة الكمال الاتمّ الذى هو فوق التمام و انّما قال الا بنحو المندمج لعله قصورها و نقص نقصان هوياتها و اضمحلال ظلماتها تحت سطوح نور الجمال على ذواتها النورية حتّى كانّه ليس فيها ظلمة و قصور، و لذا قد خفى شوقها و ضعف قوتّها الى العالى و بالجملة قلّة الشوق و خفاء الشوق امّا لضعف الوجود كما فى الهيولى او لشدتّه كما فى العقول القادسة.
فان قلت: لا معنى لهذا الشوق مندمج فى العقول ايضا لما مرّ من معنى الشوق حيث قال فى صدرها و الاصل ان معنى الشوق هو طلب كل كمال ما هو حاصل بوجه غير حاصل به و ظاهر انّ مراده بالوجه الغير الحاصل ما هو كذلك مع امكان حصوله له، و العقول القادسة لما كانت مفتقرة من بحر الخير و الجود بقدر حصوله ذواتها و وعاء هو بانّها بحيث لم يكن لها حالة منتظرة و قوة كمال لم يكن حاصلا له بعد لا يمكن حصول ما هو غير حاصل له و ايضا ما هو غير حاصل لها هو المرتبة الواجبية و هى لا يمكن ان يحصل لشىء.
قلت: المراد من ان العقول ليس لها حالة منتظرة ان العقول لا يحصل لها كمال على التدريج على نحو ما يحصل للماديات لكن لا يأبى المصنف عن ان يرتفع عنها غبار الظلمة. و قيل الامكان الآخر كما حصل لها اولا و يرجع جميع الكثرات الى منع الوحدة و حينئذ لم يبق فكذلك وجود الاله كما اشير اليه بقوله لمن الملك الخ و ما ذكرنا غير خفى عمن وقف على طريقته حق الوقوف^ و هو اعلم بالصواب.» انتهى.
[٢]. غافر/ ١٦.
[٣]. الزمر/ ٦٨.