مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٦٧٠ - الفصل الحادى عشر فى التنبيه على شرف علم المعاد
البدن، و تركيبها تركيب طبيعى بالذات. و اما التركيب بين صور الاعضاء فهو اعتبارى بالذات، و بينها و بين النفس طبيعى بالعرض. و من اجل ذلك لا يصادم التغييرات الحادثة فيها وحدة الشخص الانسانى. و كذلك التركيب بين مراتب النفس و قواها تركيب حقيقى بالذات فان بعضها فوق بعض الى صورة صورها. و بعض دون بعض الى مادة موادها مع كون الكل متحدة فى الوجود النفسانى السارى فيها.
بل فصل الخطاب لاتضاح الحق عند اولى الالباب، ان نقول انّ التدابير الذاتية الطبيعية التى للنفس فى البدن كالنمو و التغذية و غيرهما، و تغير حالاته بسنوح الحالات النفسانيه فيها كحمرة الخجل و صفرة الوجل، و ظهور الرطوبة فى جرم اللسان بتخيل شى حامض و احاطتها به بحيث توصل يدها باى موضع منه فيه الم او حكة فى الليل المظلم، و حدوث الاحتلام من الصور الخياليه فى النوم، و الحركة الذاتية التى للنطفه استكمالا الى ان تصير نفسا انسانية حركة واحدة متصلة بلا تخلل سكون، يعطى اليقين باتحاد النفس مع صور الاعضاء ايضا كما انها متحدة مع موادها، لكل من مراتب النفس فهى على شكل المخروط نقطة راسها القوة العاقلة و قاعدتها صور الاعضاء مع موادها، و كل مرتبة عالية من مراتبها بالنسبة الى مادونها علة ايجابية، و كل مرتبه سافلة منها بالنسبة الى ما فوقها علة اعدادية، فالتركيب بينها تركيب طبيعى بالذات بملاحظة العلية و الافتقار من جهة الايجاب و الاعداد و القوة و الفعل و اتحاد الكل فى الوجود النفسانى، و ان كان التركيب بينها من جهة انها درجات طولا او عرضا تركيبا طبيعيا بالعرض، و خصوصية المعلول تطابق خصوصية العلة المقتضية لها لانها منها كما ان خصوصية المستعد بما هو مستعد تطابق خصوصية المستعد له لانه متوجه بذاته اليه، و النفس فاعلة للبدن بخصوصية ذاتها المستتبعة لملكاتها الجوهرية الفطرية او الحاصلة لها من مزاولة الاعمال و مواظبتها، و البدن يعدها باعمالها لملكات مناسبة لتلك الاعمال كما ان صور الاعضاء فى ابتداء تكونها تتوجه بحركاتها الى نفس مناسبة لها مناسبة ذاتيه، و النفس بعد وجودها يوجب صورا فى الاعضاء فى كل حين تناسبها مناسبة ذاتيه حسب جهاتها الذاتيه النفسانية التى اذا نزلت صارت بعينها صور خاصة فى الاعضاء.
و من اجل ذلك قالت الفلاسفة الالهيه ان النفس و البدن يتعاكسان ايجابا و اعدادا، اذا