مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٦٣٥ - الفصل الرابع فى بيان ان النفس كل القوى
فى الوحدة كليهما انما هو فى النوع الاشرف بالقياس الى النوع الاخس الذى يكون بوجوده سالكا فى سبيل الوصول اليه كالانسان البالغ الى حده الواصل الى رشده بالقياس الى الجنين السالك اليه المتحصّل الوجود بتحصل مباين عنه حال السلوك اليه المتحد مع فصله الاخير بعد الوصول اليه و الا لم يكن و اصلا اليه بحركته الذاتية مستكملا به باستكماله الجوهرى و تحوله الوجودى فيكون ذلك الفصل اكمل منه وجودا و اتم منه تحصلا اذ الشىء لا يتحرك فى استكماله الذاتى الى ما هو انقص منه الا بالعرض لانّه واجد له بنحو اتمّ و لا يتحرك فى استكماله الذاتى الى ما انقص منه الا بالعرض لانه واجد له بنحو اتم و لا يتحرك الشىء بذاته الى فناء ذاته و كذا لا يتحرك باستكماله الذاتى الى ما هو فى عرضه اذ المتأصلان لا يتحدان و لا يتحصل مادة واحدة فى طبيعة واحدة بصورتين و لا جنس واحد فى ماهية واحدة بفصلين فذلك الفصل اذن يكون اكمل وجودا و اتم تحصلا فيمر الجعل الواحد به اولا و بما دونه ثانيا فله نحو من العلية الفاعلية بالقياس الى مادونه و كل كمال بما هو كمال و فعل بما هو فعل يكون موجودا فى المعلول فهو فى علته بنحو اعلى و اتم فذلك الفصل فى بساطته واجد لفعليات مادونه بما هى فعليات و لكمالاتها بما هى كمالات، و من ذلك يكون المعلول صورة علته و وجهه و ظله و عكسه، فاذن فى النوع الاشرف وحدة فى كثرة و كثرة فى وحدة، و فى كثرتها يبرز تعينات المراتب بهيئة الاتحاد و فى وحدتها يكون بصورة الوحدة فالنوع الاخس عند بروزه حسب تعينات مراتبه فى النوع الاشرف يكون بوجه طبيعة جنسية موجودة بفصل ينضم اليه و يحمل عليه و بوجه آخر نوعا غير متحصل الوجود فلا يحمل ذلك الفصل عليه، و المعيار الغاء درجتها فى الاول و اعتبارها فى الثانى. و اما بالقياس الى النوع الاخس الذى لا يكون فى صراط الوصول اليه، فهذا الاشتمال غير ممكن الا اذا اكمل الاشرف علما و عملا فانشرح صدره و انبسط قلبه و وضع عنه وزره الذى انقض ظهره [١] فيصير انسانا بما هو انسان بعد ما كان انسانا بما هو حيوان، فيدخل فى باب الملكى الصورى فيكون اذن نفسا كلية الهية محيطة بجميع الموجودات الواقعة فى عالم الكون و الحركات احاطة وجودية جمعية بوجه و فرقية بوجه آخر موجبة لكونها جمعا خادمة لها مطيعة لامرها منزجرة عن نهيها، كما انّ
[١]. اقتباس من سورة الانشراح/ ١- ٣.