مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٤٢ - رسالة فى العلة و المعلول
للكل اقتضاء واحد ذاتى و اقتضاء واحد فعلى هو من جهة انه اقتضائه، واحد و مطلق عن الحدود المتكثرة، و من حيث تعلقه بها متعدد و متحدد، فهو من حيث الاطلاق اقتضائه سبحانه و من حيث التحدد الخاص اقتضاء خاص مناسب لذلك المتحدد الخاص، فهو تعالى خارج عن الحدين حد الابطال و التشبيه، و له الحسنة بين السيئتين، «لا جبر و لا تفويض بل امر بين الامرين» [١] فهذا الاقتضاء بالجهة الاولى واحد بذاته لانه منسوب بذاته الى الواحد من جميع الجهات و متكثر بذاته ايضا، لانه بذاته منحط عن درجة الوحدة الحقيقة و نازل فى منازله و درجاته، فوحدته فى كثرته و كثرته فى وحدته، و هو المسمى فى السنة المتألهين بالنور المحمدى (ص) و الرحمة الواسعة و المشية الثانية و الرحمة المطلقة و التجلى الثانى و الحق المخلوق به، و كذا بالوجود اللابشرط. كما ان الواجب تعالى هو الوجود بشرط لا، و ذلك اللابشرط يتعلق بالاشياء و هو من حيث تعلقه بها هو الوجود بشرط شىء.
ثم اعلم ان العلم، اما علم بكنه الشئ و اما علم بوجهه، سواء كان حصوليا او حضوريا، فان التقسيم يجرى فى الحضورى ايضا. و الاول فى العلم الحصولى هو العلم بتمام ذاتيات المعلوم حصولا و الثانى فيه هو العلم بوجه من وجوهه من صفاته و نعوته. و العلم بكنه الوجه علم بذى الوجه بالوجه لا بالكنه، و الاول فى العلم الحضورى هو حضور تمام الحقيقة العينية و الهوية الخارجية للمعلوم لدى العالم بحيث يكون الهوية العينية هى بعينها الصورة العلمية كعلم الواجب القيوم بذاته و علوم الحقائق الشامخة العقلية بذاتهم و علم كل علة بمعلوله بحسب هويته العينية، و الثانى هو حضور اثر الشئ و معلوله بهويته العينية للعالم سواء كان العالم نفس المعلول او غيرها، فحضور اثر الشئ و معلوله من حيث انه اثره و معلوله هو بعينه حضور ذلك الشئ بوجهه لا بكنهه، و ذلك قولهم ادراك المفاض عليه للمفيض بقدر الافاضة لا بمرتبة المفيض.
فاستبان من هذه البيانات ان للوجود مراتب ثلاث اوليها الوجود بشرط لاعن جميع الحدود و القيود، وجودية كانت او ماهوية و هو حقيقة صرف الوجود التى هى صرف حقيقة الوجود و هو المسماة فى لسان الحكماء المتألهين الذين هم العرفاء الكاملون بالهوية الغيبية
[١]. الصدوق، كتاب التوحيد، الباب ٥٩، الحديث ٨، عن ابى عبد الله (ع)، ص ٣٦٣.