مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٤٣٦ - الفصل الحادى عشر فى شمول ارادته لجميع الافعال
و تلك الرحمة هى المحمدية البدوية الجامعه لجوامع الكلم بدوا لمبعوثه لاتمام مكارم الاخلاق ختما كما قال (ع): «اوتيت جوامع الكلم» [١] و «بعثت لاتمم مكارم الاخلاق» [٢] و كتب تلك الرحمة الواسعة على تلك النفس الكلية الالهية هو ظهور الحقيقة المحمدية (ص) بذاتها و حق بجميع صفاتها الجامعة لحقائق الكمالات و رقائقها فى مظهر تلك النفس الالهية العلوية، فتلك النفس الشامخة خليفة لتلك الحقيقة العالية فى نزول الوجود من الحق، فهى خليفة له فى صعوده ايضا، اذ الصعود مطابق للنزول، بل هو النزول بعينه بوجه من الاعتبار، فاعتبروا يا اولى الابصار. [٣]
[١٠٠٨] قوله «للهوية الالهية ...» [٤]
ليس مرادهم من الهوية الالهية فى امثال هذا المقام الهوية البحتة المعبر عنه بمقام الاحدية الذى هو مقام تقرر الاسماء الذاتية اصالة و الاعيان الثبوتية الامكانية تبعا، اذ ذاته تعالى و كذا اسمائه الذاتية بما هى كذلك غير سارية فى الاشياء تعالى عن ذلك علوا كبيرا بل السارى فيها انما فعله سبحانه، و ايضا ليست ذاته تعالى و اسمائه الذاتية داخلا فى العالم الكبير عندهم، و مقصوده قدس سره بيان مطابقة العالم الصغير للعالم الكبير بل مرادهم منه الحق المخلوق به و هو الرحمة التى وسعت الاشياء كلها نزولا و صعودا لكن لا بحسب جميع مقامات تلك الرحمة الواسعة و شئوناتها بل بحسب حده العقلى الروحى بدوا و ختما و تسميتها بحسب ذلك المقام الشامخ بالهوية الالهية و نسبتها الى الاله تعالى انما هى لاجل انها بحسب ذلك المقام و الحد العالى تمام المظهر و المظهر الاتم لصفاته تعالى و اسمائه الذاتيتين و الدليل الاعظم لذاته و الآية الكبرى لها كما قال صلّى اللَّه عليه و آله و سلم: «اوتيت جوامع الكلم» و «بعثت لاتمم مكارم الاخلاق» [٥] فافهم ذلك. [٦]
[١]. نقل هذا الحديث بالفاظ ثلاثة: اوتيت جوامع الكلم، و بعثت بجوامع الكلم؛ و اعطيت جوامع الكلم. نقلها المسلم و البخارى و احمد بن حنبل و ايضا الآجرى فى كتاب الشريعة و محيى الدين بن العربى فى التجليات الالهية.
[٢]. مسند البزاز ٢/ ٣٨١، موطاء مالك ٣/ ٩٧، مجمع الزوائد ٩/ ١٥، الدرر المنتژه ص ١١٩. كنز العمال ح ١٧. ٥٢؛ و من الامامية الطبرسى فى مجمع البيان ذيل آية: ﴿إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم/ ٤] و الفيض الكاشانى فى المحجة البيضاء ٤/ ١٢١ و علم اليقين، ١/ ٤٣٩.
[٣]. ن، ف، ى/ ٨٤، ك/ ٢٣٣.
[٤]. ٦/ ٣٧٨/ ١٢.
[٥]. مر آنفا مصادر هذين الحديثين.
[٦]. ن، ف.