مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٦٨٤ - الفصل الرابع فى القبر الحقيقى
فيه بعد رجوع الروح فيه الى البدن، و هل هذا الا مغالطة بينة باشتراك اللفظ.
و بالجملة كون احوال القبر و مدركات النفس فيه من قبيل الموهومات و التخيلات التى لا تكون الا بمجرد اختراع الوهم او الخيال من دون علاقة ذاتية لزومية بينها و بين مدركها بل بمجرد اسباب اتفاقية او عادية كما فى المنام من دون ان يكون امورا عينية واقعية فى غير ظرف اختراع الوهم او الخيال لا يوافقه الشرع و لا يصدق به العقل، فان ما نطق به الشرع من المعاد و الاحوال التى للنفس من اول انتقالها من البدن العنصرى الى نهاية مالها او ما عليها كلها امور لازمة، بينها و بين النفس علاقة لزومية مطابقة لنظام الوجود حسب ما اقتضته الفواعل الكلية الالهية و الاسباب الطبيعية التى من جملتها ما كسبته او اكتسبته ايدى النفوس، و لا فرق فى ذلك بين كون النفس معتقده بشريعة و لو تقليدا او لم تكن فان من لم يعتقد لشريعة اصلا له ايضا معاد و احوال تناسبها، و على ما ذكر من ان النّفس تدرك الآلام و العقوبات حسب ما سمعته من اولياء الشرايع او تخيلت الموائد الشرعية على صورة ملائمة على وفق ما كانت تعتقده من الجنات و الانهار و غيرهما يلزم ان لا يكون لمن لا يعتقد بشريعة عذاب و لا ثواب، و هو كما ترى، و لعله ارادان الصور الاخروية فى القبر و غيره من مدركات الوهم او الخيال، لكن يترتب عليها ترتبا لزوميا حكميا، و كذا يترتب آثار تلك الصور عليها بعلاقة لزومية و تلك الصور موجودة بوجودات خارجية عينية هى اتم و اقوى من وجوداتها فى النشأة الدنيوية العنصرية، و تشبيهها بالنوم انما هو باعتبار ارتفاعها عن العالم العنصرى المادى.
و يحتمل ان يكون فى هذا الكتاب سقط فى عباراته، و يؤيد ما ذكرنا انه قدس سره نقل هذا الكلام بعينه عن بعض الاكابر، ثم قال «اعلم ان ما ذكره هذا النحرير غاية ما يمكن ان يقول هو و من يحذو حذوه من الذين زعموا ان الجزء الباقى من الانسان بعد الموت ليس الا جوهرا عقليا» [١]، و قال فى مفاتيح الغيب: «اياك و ان تعتقد ان الامور التى يراها الانسان بعد موته من احوال القبر و اهوال البعث امور موهومة لا وجود لها فى الاعيان كما زعمه بعض الاسلاميين المتشبثين باذيال الحكماء فان من يعتقد بذلك فهو كافر فى الشريعة ضالّ فى الحكمة» [٢] انتهى.
[١]. الاسفار، السفر الرابع.
[٢]. مفاتيح الغيب، المفتاح الثامن عشر، المشهد الخامس، ص ٦٠٧.