مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٦٨٦ - الفصل السادس فى الامر الباقى من الانسان
روحه الايمانى المسماة بالنفس الناطقة منزلة الذنب و اصل النفس الحيوانية بما هى حيوانية اى بما يتحقق به ويتذوت الحيوان الانسانى و هى النفس الخيالية، و تلك النفس بوجهها الاعلى المتصل بالعقل الروحى الانسانى هو منبت بدنه المثالى البرزخى اولا و لبدنه الدنيوى ثانيا، و قد مر فى بعض التعليقات السابقة ان الانسان الكونى الزمانى بجميع ما فيه من البدن و النفس و ساير مالهما من الحالات و الملكات و الكمالات الفطرية و المكتسبة الزمانية صورة دهرية جامعة لجميع جهاته الذاتية و المكتسبة و خلقت منها صورته الزمانية فيكون النفس الانسانية فى صعود الوجود مع مالها من الصفات و الكمالات آخر ما يكتسب و فى نزول الوجود بكمالاتها طينة اصلية دهرية سابقة على البدن الكونى العنصرى، ثم البدن العنصرى بما له من الاستعداد الخاص المتوجه الى نفس جزئية مخصوصة طينة ثانية زمانية مطابقة للطيفة الاصلية الاولية، و الطينة بالفارسية «سرشت»، فيحرك بجوهره الى تلك النفس الجزئية المتميزة عن سائر النفوس بملكاتها و حالاتها النورانية او الظلمانية المطابقة لما لها فى الصورة السابقة الدهرية و تلك النفس كما لها تعلق بالبدن تعلقا اعداديا استعداديا، كذلك لها تعلق ايجابى فيحصل منها فيه اظلال من ملكاته و حالاته الذاتية الفطرية و المكتسبة الباقية مع البدن بعد مفارقتها عنه و هى بعد المفارقة صورة البدن التى يمتاز بها عن سائر الابدان، و هكذا حاله اذا صار ترابا فانه ممتاز ايضا بكونه ترابا لهذا البدن و مرتبة نازلة من صور اعضائه التى نزلت اليها عن سائر الاتربة.
اذا تقرر ذلك فنقول و بالله التأئيد، ان كان المراد من الامر الباقى فى القبر الامر الذى لا يموت و لا يفسد، فيكون المراد من القبر القبر الحقيقى البرزخى و من عجب الذنب هو النفس الخيالية التى بوجهها العالى نبت البدن البرزخى، و ان كان المراد منه الامر الباقى فى الدنيا فيكون المراد من القبر القبر الحسى الدنيوى و من عجب الذنب تلك الاظلال التى هى ودايع النفس و آثارها الباقية فى البدن، و تلك الودايع حين كانت متصورة بصورة الاستعداد كانت طينته الاصلية التى خلقت منها كما انها كذلك حين كانت متصورة بصورة سابقة دهرية، و الاول يناسب الاحتمال الثانى، و الثانى يناسب الاحتمال الاول. [١]
[١]. ن. هذه التعليقه بخط سائر تعاليق هذه النسخة يعنى بخطه الشريف و لكن بخلاف سائر التعليقات فاقد لامضائه، و الظاهر انه لم يتمّ ايضا.