مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٦٩٣ - الفصل الثالث عشر فى الاشارة الى حشر جميع الموجودات
الثبوتية الوجوبية فى مظاهر هياكل الاعيان الامكانية من جهة انبساطه و تطوره و تحددها بالحدود المختلفة التى كل حد منها يستتبع تلك الاعيان الامكانية كلها او بعضها استتباعا وجوديا فيتقرر تلك الاعيان بتلك الحدود تقررا ظليا او اصليا، فكل واحدة من الاعيان الماهوية الشخصية يتصور فى العين بصورة ما استدعتها فى العلم بترتبه عين واحدة او اكثر من الاعيان الثبوتية الوجوبية التى تناسبها و استدعائها الماهوى يظهر فى العين فيما له مادة بصورة الاستعداد المادى و المناسبة بينها و بين الرب الاسمى لها فى العلم و العناية يتصور بصورة الايجاب و القبول و المظهرية و الظهور، فكلما استعدت المادة للكمال من الكمالات اللائقة بها افيض عليها ذلك الكمال من الرب المطلق بواسطه الاسم المخصوص بترتبها و بتلك الوساطة تدريجا يقوى ظهور ذلك الاسم فيه الى ان ينتهى الى مالها من الكمال فى دائرة وجودها العينى مطابقا لما استعد عنه فى دائرة ثبوتها العلمى، و عند ذلك يتم ظهور الاسم الربى لها و ذلك حشرها الى ربها بحسب دائرة وجودها و مقامها فى نظام الوجود، فالكل محشور اليه بحسب مقامه حتى الكافر المخلد فى عذاب الجحيم و آلامها فانه محشور الى اسم القهار و شديد العقاب و المنتقم، لذلك اتى سبحانه بصيغة الجمع المحلى باللام فى قوله تعالى ﴿أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾ [١] ﴿وَ ما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾. [٢]
و تمام السر فى ذلك ان العلم الكمالى الذاتى الذى هو عين ذاته تعالى و هو علمه بذاته بالذات و بوجودات الاشياء و كمالاتها بما هى وجودات بنحو من التبعية و بالاعيان الماهوية بضرب آخر من التبعية تابع لتلك الاعيان فى احكامها كما هو قضية العدل الصرف و هى تابعة له فى احكام الوجود بما هو وجود اذمنه و به يتقرر كل شى و الوجود بذاته حيّز كله و كمال كله و الخير بذاته لا ينبعث منه الشرور الا بالعرض و الكمال بنفسه لا يتبعه النقص الا بالتبع بحكم الاعيان و الحدود، فليس شأنه سبحانه و لا شأن اسمائه بحسب حقائقها التى هى عين ذاته سوى الافاضة و الايجاد و اعطاء كل شئ خلقهاى وجوده الخاص به ثم هدايته بحركاته الذاتية او الاختيارية الى تمام ما استدعته عينه الثباتية حتى يصل اليه و يتصل به يجده بنحو
[١]. الشورى/ ٥٣.
[٢]. العنكبوت/ ٤٠.