مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٦٩١ - الفصل الحادى عشر فى ان للانسان حشرا كثيرا كثرة لا تحصى
اقول: ان الورود تكوينى و تشريعى، و ورود الانسان نار الطبيعة اولا تكوينى و هى دار ظلمة و حجاب و ليس للانسان حين كان عالمه عالم الطبيعة فى سيره التكوينى من نارها الم و لا عذاب اذا الشىء لا يتألم من مقام ذاته و وجوده تكوينا، ثم اذا حصل له النشأة الانسانية و التجرد تنفر عنها تكوينا بحسب مقام ذاته القدسية، و لاجل ذلك يكون متحركا عنها بجوهرها و راغبا الى الجهة العالية مع انه بذاته يستتبعها و واردا فيها بحسب فعله كما ان النور يأبى عن الظلمة بذاته، مع ان مراتبه المحدودة مستتبعة لها و هذا الاستتباع من الانسان ذنب تكوينى له. ثم بعد وروده تلك النار تكوينا ان وردها تكليفا هاويا فيها كان ذلك سببا لاشتغال لهبها مع كونها خامدة تكوينا و كذا علة لشدّة ظلمتها، و اذا وردها قاهرا عليها بنور اعتقاداته الحقة و اخلاقه الحسنة و افعاله المرضية المطابقة للناموس الالهى و الشريعة البيضاء كان ذلك سببا لانقلاب ظلمتها نورا و حرّرها بردا و سلاما اذا كانت لها حرارة فيصير خامدة تكليفا غير مولمة كما هى عليها تكوينا.
ثم اعلم ان جميع الحالات التى تقع للانسان فى الآخرة انما هى صورة ما للنفس فى الدنيا لكن بنحو اتم و اقوى وجودا و تاثيرا فمن هوى فى الدنيا فى الجحيم الجزئية التى هى طبيعته الدنياوية و هوى فى الآخرة فى الجحيم الكية التى اخبر عنها امناء الله (ع) و من غلب عليها فى الدنيا و مر عليها و جاوز عنها راغبا الى شطر الحق و جانب القدس مر على الجحيم الكلية سريعا سليما اطفأ نوره لهبا فكانت خامدة.
ثم اعلم ان ورد النفس الطبيعة انما هو بحسب فعله لا ذاته من حيث التكوين، فان ذاته مرتفعة عنها تكوينا، و اما تكليفا فيردها لكونه منكوسا متوجها اليها فى الدنيا و ورودها باحاطة النار بها و اطلاعها على فؤادها لكونه منكوسا فى الدنيا الى الطبيعة التى هى حقيقة الدنيا و الدنيا مظهر الجحيم، فاذا كان منكوسا فى الدنيا احاطت النار به، اذ قد علمت ان جميع حالات الآخرة مطابقة لحالات الدنيا اعتقادا و خلقا و عملا، فاذا كره المومن من الموت و المجاوزه من الدنيا مع كون دخوله فيها ملائما له و نار الطبيعة خامدة ورد نار جهنم من دون الم و يخرج عنها كارها متألما. تدبر فيما لوحنا اليك فيكشف لك صحة جميع الاخبار المذكورة و عدم تنافيها. [١]
[١]. ن، ى/ ٣٣٨.