مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٦٩٠ - الفصل الحادى عشر فى ان للانسان حشرا كثيرا كثرة لا تحصى
قال فى الصافى: ﴿إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها﴾ [١]، القمى عن الصادق عليه السلام قال: اما تسمع الرجل يقول وردنا ماء بنى فلان فهو الورود و لم يدخل. [٢] ثم قال فى الصافى: ﴿وَ نَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا﴾ [٣] على هيأتهم كما كانوا. فى المجمع «عن النبى (ص) يرد الناس النار ثم يصدرون باعمالهم، فاولهم كلمع البرق، ثم كمرّ الريح، ثم كحضر الفرس، ثم كالراكب، ثم كشد الرحل، ثم كمشيه. و عنه (ص) الورود الدخول، لا يبقى بر و لا فاجر الا يدخلون، فيكون على المومنين بردا و سلاما كما كانت على ابراهيم حتى ان للنار اذ قال لجهنم ضجيجا من بردها ثم ينجى الله الذين اتقوا و يذر الظالمين فيها جثيا. و عنه (ص) تقول: النار للمومن يوم القيامة جزيا مؤمن فقد اطفأ نورك لهبى.
و فى رواية: ان الله تعالى يجعل النار كالسمن الجامد و يجمع عليها الخلق ثم ينادى المنادى ان خذى اصحابك و ذرى اصحابى، قال و الذى نفسى بيده لهى اعرف باصحابها من الوالدة بولدها.
قيل: الفائدة فى ذلك ما روى فى بعض الاخبار: ان الله تعالى لا يدخل احدا الجنة حتى يطلعه على النار و ما فيها من العذاب ليعلم اتمام فضل الله عليه و كمال لطفه و احسانه اليه فيزداد لذلك فرحا و سرورا بالجنة و نعيمها، و لا يدخل احدا النار حتى يطلعه على الجنة و ما فيها من انواع النعيم و الثواب ليكون ذلك عقوبة له و حسرة على مافاته من الجنه و نعيمها». [٤] و فى الاعتقادات: روى انه لا يصيب احدا من اهل التوحيد الم فى النار اذا دخلوها و انما يصيبهم الالم عند الخروج منها فتكون الالآم جزاء بما كسبت ايديهم و ما الله بظلّام للعبيد. انتهى [٥] و روى عن النبى (ص) انه سئل عن هذه الآية فقال اذا دخل اهل الجنة الجنة قال بعضهم لبعض: اليس قد وعد ربنا ان نرد النار فيقال لهم قد وردتموها و هى خامدة، قيل و اما قوله تعالى ﴿فاولئك عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ فالمراد من عذابها. و قيل ورودها الجواز على الصراط فانه ممدود عليها. اقول: و الكل صحيح، و لا تنافى بينها عند اولى الالباب» انتهى كلام الصافى. [٦]
[١]. مريم/ ٧١.
[٢]. تفسير القمى، ج ٢/ ٥٢.
[٣]. ذيل مريم/ ٧٢.
[٤]. مجمع البيان، ج ٥- ٦ ص ٥٢٥- ٥٢٦.
[٥]. الاعتقادات للشيخ الصدوق، تحقيق عصام عبد السيد، طبع مع «تصحيح الاعتقاد» للشيخ المفيد فى مصنفات الشيخ المفيد، المجلد الخامس، قم ١٤١٣ ق، ص ٧٧.
[٦]. تفسير الصافى، ج ٣ ص ٢٩٨- ٢٩٠، ذيل مريم/ ٧٢.