مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٦٧٦ - الفصل الاول فى ذكر اصول يحتاج اليها فى اثبات هذا المقصد
هو اثر ما فيه الرقيقة بنحو الجمع، فلا يترتب على رقائق الانواع المحصلة الكونية المتحققة بالوجود العقلى الكلى آثارها، اذ اثر الشئ لا يترتب الا على وجوده الخاص به، و وجود العقل الكلى ليس وجودا خاصا لتلك الرقائق اذا لوجود الخاص بكل شئ هو ما يتميز ذلك الشئ به عن غيره تميزا وجوديا، و تلك الرقائق لا تميز لها بالوجود الجمعى الاجمالى الذى لها فى مكمن العقل الكلى، بل بذلك الوجود يتميز العقل الكلى عن غيره، فهو وجود خاص له خاصة،فاذ حملنا «الذرية» فى الآية الشريفة على تلك الرقائق صارت نسبة الاشهاد و الشهادة اليها مجازا بحتا، و نسبتها الى العقل حقيقة و سوق البيان و المركوز فى اذهان اهل الايمان يمنع من ذلك، فالوجه ان ما ذكره قدس سره من قوله اخيرا «و لا يبعد» وجه قريب، بل هو الحق الحقيق بالتصديق، فان لكل شخص من الاشخاص الكونية صورة مثالية متصلة به يصل اليه افاضات ربه من مجراها، و تلك الصورة هى التى تكون قابلة للمحو و الاثبات فى الالواح القدرية الصورية التى بعضها فوق بعض الى ان ينتهى الى الالواح القضائية، و تلك الصور مع كون وجوداتها قائمة بتلك الالواح موجودات خارجية يترتب عليها آثارها، لان قيامها بها قيام عنه. و فى البحار «ان اللوح و القلم ملكان» [١] مقربان فبانشاء لوح القدر الصورى الذى هو ملك من الملائكة يتحصل تلك الصور فى صقع نفسه الملكوتيه، و نفسه اقوى بمراتب شتى من قوة خيالنا التى يتمثل لها الصور الخيالية فى النوم، و يترتب عليها آثارها.
و فقه المقام لانكشاف هذا المرام الذى عسر فهمه على كثير من الاعلام ان عالم حضرة الوجود الامكانى عالمان عالم امر، و عالم خلق، و عالم الامر هو عالم الجبروت الروحانى المعبر عنه بكن، فانه بغلبة الوحدة فيه، عين كلمة كن؛ و عالم الخلق المعبر عنه بفيكون عالمان، عالم الملكوت الصورى الدهرى المفارقى، و عالم الملك و الشهادة المعرف بالعالم الطبيعى و عالم الجسم الهيولوى الزمانى، و هذان العالمان لم يكونا موجودين فى المرتبة السابقة عليها التى هى عالم الامر المعبر عنه بكن، فان «فيكون» متفرع على «كن»، فيكون مرتبة «كن» مرتبة عدم «فيكون» الذى هو عالم الخلق، فان الانوجاد متأخر عن
[١]. بحار الانوار، كتاب السماء و العالم، باب القلم و اللوح المحفوظ و الكتاب المبين، الحديث الخامس و السادس عن معانى الاخبار، ج ٥٧، ص ٣٦٨- ٣٦٩.