مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٤٩٩ - الفصل الرابع فى ان جميع انواع الشرور من القسم المذكور لا توجد الا فى عالم الكون و الفساد
للكاينات و مطلوب للعلويات و السفليات فهو تمام كل شئ و كماله و متمم كل ناقص و مكمله و قد حققوا ان الماهيات ليست من حيث هى الا هى فلا تكون فى ذواتها خيرا و لا شرا و العدم بما هو عدم بطلان محض فهو مهروب عنه لكل شئ و مبغوض له، فاذن جميع جهات المطلوبية و المؤثرية و المحبوبية و تمام حيثيات التمامية و الكمالية انما هى فى حقيقة الوجود بما هى حقيقة الوجود، فالحقائق الوجودية بما هى حقائق وجودية باختلاف درجاتها مشتاقة و مشتاق اليها، طالبة و مطلوبة، محبة و محبوبة، مكملة و مستكملة، فالوجود بما هو وجود خير بالذات و المنافى بالذات للخير بالذات بما هو خير بالذات ليس الا ما هو شر بالذات و لا منافى بالذات للوجود بما هو وجود الا العدم بما هو عدم، فالشر بالذات هو العدم و الماهية بذاتها ليست بخير و لا بشر فتكون مع الخير بالذات خيرا بالعرض و مع الشر بالذات شرا بالعرض فالوجود اذا تحقق بصرافة ذاته و حقيقته لا يكون الا صرف الخير و الخير الصرف و هو الواجب الحق تعالى فالشرور فى عوالم الامكان ان هى الا باختلاط الوجود مع جهات العدم و ذلك الاختلاط يختلف قلة و كثرة شدة و ضعفا، و ليس من لوازم اصل الوجود و حقيقته و الا لم يكن فى الوجود وجود صرف، و البرهان القاطع يكذبه بل انما هى من لوازم المعلولية و النزول و الانحطاط عن مرتبة الصرافة و المحوضة، فكلما هو اقرب الى صرف حقيقة الوجود يكون اختلاطه بالعدم ضعيفا بل العدم فيه مستهلك فى سطوع نور الوجود و يختلف الحال و يتزايد الاختلاط بالعدم الى ان يصل الوجود فى النزول الى نشأة الكون و الفساد الذى هو ادنى مراتب الفرق فيظهر فيها حكم الاختلاط ظهورا تاما و يقوى جهات الاعدام و النقصانات فيحقق التضاد و التصادم و التمانع فهى من لوازم النزول فى تلك النشأة السافلة و اللازم لا يكون مجعولا الا بجعل الملزوم فالخير مجعول بالذات و الشر مجعول بالعرض و من اجل ظهور حكم الاختلاط فى تلك النشأة اختص استعمال الشر عند الجمهور و العوام بالشرور و الاعدام الكائنة فى الكائنات و وقع ايضا اصطلاح جمهور الخواص فيها و فسروا الشر بانه عدم ذات فى نفسها عن مادة متوجهة اليها قابلة لها او فقد ذات كمالها اللايق بها بعد وجودها و لما لم يجز فى العناية الالهية الصرفة وقوف الافاضة و الايجاد فى مرتبة من المراتب حتى المرتبة الاخيرة فى النزول لم يكن هذه المصادمات شرورا على الاطلاق بل انما هى لكسر سورة الصور الحاصلة فى المواد العنصرية مثلا لتقبل الامتزاجات و تحصل الا