مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٦٧٧ - الفصل الاول فى ذكر اصول يحتاج اليها فى اثبات هذا المقصد
الايجاد بالذات و الاشهاد و كذا الشهادة انما هما حال وجود الذرية لا حال عدمها، و من اجل ذلك نسب سبحانه السؤال الى ربهم، و الجواب اليهم فى ابتداء خلقهم، فقال سبحانه ﴿قالُوا بَلى شَهِدْنا﴾ بخلاف معادهم و فنائهم، لظهوره سبحانه بالوحدة و الملك و التجلى الروحى الى الروح الكلى و عدم تعيناتهم النفسانية و البدنية بنفخة الصعق، فنسب سبحانه السؤال و الجواب كليهما الى نفسه، و ﴿قال لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ﴾، [١] فافهم ذلك كله فهم عقل. [٢]
[١٦٣٧] قوله ﴿من ظهورهم ...﴾ [٣]
اعلم ان قاعدة الامكان الاشرف كما يجرى فى نشأة الوجود و عوالمه الكلية و يدل وجود العالم الاخس على وجود العالم الاشرف، و كذا يجرى فى الماهيات النوعية المتحصلة فى الوجود، و يدل وجود فرد اخس من واحدة منها بما هو فردها على وجود فرد لها اشرف من ذلك الفرد، و بذلك اثبتوا فردا مثاليا عقليا لها كذلك يجرى فى الماهيات الشخصية المتحصّلة بتحصل اشخاص كونية من تلك الماهيات النوعية المتحصلة المنتزعة من تلك الاشخاص، فالماهية الانسانية مثلا يعرضها عوارض خاصة يتشخص و يمتاز بوجودها الاتصالى زيد مثلا من اول حدوثه الى آخر وجوده الكونى اذا اخذت على وجه كلى منضمة اليها تلك العوارض، كذلك ماهية شخصية لا تأبى عن الصدق على كثيرين، و يدل وجودها الكونى على وجود آخر لها ارفع من هذا الوجود متصل به اتصالا وجوديا بصورة الوحدة فانه اذا كان مباينا له يتصور بينهما مرتبة اخرى وجودية مقامها ارفع من الوجود الاول و انزل من الوجود الثانى و هو ايضا مباين للطرفين، فيكون بين كل حدين مراتب غير متناهية مع كونها محصورة بين حاصرين، فاذن لكل شخص من الاشخاص الكونية درجات من الوجود متصلة متحدة ممتدة من الفرق الى الجمع الى ان يتصل بعالم العقل و المعنى، فما دامت تلك الاشخاص فى عالم التفرق و التقدر و الامتداد كونيا كان او مثاليا، لها تميز و تفرق و تكون حقائق شخصية و يترتب عليها آثارها كما علمت فى التعليق السابق، و
[١]. الغافر/ ١٦.
[٢]. ن.
[٣]. ٩/ ١٩٥/ ٩.