مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٧٠٩ - الفصل الرابع و العشرون فى بيان ماهية الجنة و النار
اقول: لازم هذا البيان كون المراد من الدخول هو العبور على الصراط و من الخروج ايضا ذلك فانه عدم الدخول من رأس لا الخروج بعد الدخول فيصيبه الالم حال الدخول الذى هو عين الخروج.
و ظاهر ما ذكره المصنف قدس سره ان اهل التوحيد من جهة كونهم عقلاء لا يعقبون فى النار و لا يدخلون فيها بحسب قوتهم العاقلة التى عبدوا بها الرحمن اذا لا تدخل النار فى دار التوحيد و المعرفة و انما يتألمون بحسب ابدانهم الدانية عند الخروج عن الدنيا.
اقول: لازم هذا البيان كون النار هى البدن الدنيوى و كون الدخول هو تعلق النفس به و الخروج هو الموت. هذا ما ذكره هؤلاء الاعلام قدس الله اسرارهم.
و اعلم ان لكل شىء معنى و حقيقة، و لحقيقته صورة، و لصورته عكسا و ظلا و مثالا هو بوجه عكسها و بوجه مظهرها. و السجين و هو كما فى القاموس واد فى جهنم او حجر فى الارض السابعة و الارض السابعة هى ادنى مراتب الوجود، حقيقته البعد عن الحق و عالم العلو و الرفعة و الرحمة، و صورته نار الجحيم فانها اسفل السافلين، و عكس هذه الصورة و ظهورها و مظهرها هو طبايع الاشقياء بما هم اشقياء التى هى محّال الغضب و الشهوة. و اثر ذلك المظهر الافعال التى توجب البعد عن الحق و للاثر مناسبة ذاتية مع مؤثره فهى من سنخ الطبيعة و الطبيعة مظهر النار بل ظهورها، فحقيقة تلك الاعمال هى النار بعينها، و لذلك قال سبحانه ﴿وَ ما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [١] و لما كان اثر الطبيعة بما هو اثره متصلة بها متحدة معها ذاتا و وجودا و الطبيعة مع ظهور النار و الظهور مع صورة النار الظاهرة كان دخول الموحد فى النار الجزئية الصغرى التى هى عملها و طبيعتها اولا و بالذات بعينه دخوله فى النار الكلية الكبرى ثانيا بتلك الوسائط.
و يدل على ما ذكرناه ما روى ان النبى (ص) كان قاعدا فى المسجد فسمعوا هدّة عظيمة فارتاعوا، فقال (ص): اتعرفون ما هذه الهدة؟ قالوا: الله و رسوله اعلم. فقال (ص): حجر القى منذ سبعين سنة، الآن وصل الى قعرها و سقوطه فيها هذه الهدّة فما فرغ من كلامه الّا و الصراخ فى دار منافق من المنافقين قدمات و كان عمره سبعين سنة. فقال رسول الله (ص):
[١]. الصافات/ ٣٩.