مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٧٠٨ - الفصل الرابع و العشرون فى بيان ماهية الجنة و النار
الجنة، فلهم جهتان جهة سيئة و بها يتعذبون و جهة حسنة و بها يتنعمون و هم بعد فى الاعراف.
او انّ المراد من استواء الحسنات و السيئات الاستواء بحسب الاعمال فان استوت اخلاقهم الحسنة الفاضلة و السيئة الرذيلة ايضا فهم دائما فى الاعراف و ان كانت اخلاقهم الفاضلة غالبة فبذلك يرجح اعمالهم الحسنة و ادخلهم الله الجنّة برحمته التى هى نور الايمان فانه بمجرد غلبة الاخلاق الحسنة لم يدخلهم الله الجنة و ان كانت اخلاقهم الرذيلة غالبة فادخلهم النار بذنوبهم. فافهم ذلك. [١]
[الفصل الرابع و العشرون: فى بيان ماهية الجنة و النار]
[١٦٨٧] قوله «عن ائمتنا لا يصيب احدا من اهل التوحيد ...» [٢]
هذا الحديث [٣] قد صعب على الناظرين فيه و المسموع عن بعض الاساتيد العظام قدس سره: «ان اهل التوحيد ما داموا يباشرون المعاصى و يفعلونها يلتذون بها و عند الفراغ يندمون و يتألمون من فعلها و عند القيامة يظهر هذا المعنى كساير المعانى المتحققه فى النفس».
اقول: لازم هذا البيان كون حقيقة النار هى الشهوة و عدم تألم الكفار من المعاصى التى ارتكبوها لعدم تألمهم بعد الفراغ عنها.
و المنقول عن بعض آخر قدس سره: «ان قوله (ع) «لا يصيب احدا من اهل التوحيد الم فى النار» معناه انه لا يصيبه النار الكبرى، على ان يكون سالبة بانتفاء الموضوع لعدم دخول الموحد فيها، فلا يصيبه الم فيها بل هو يعبر عليها بمروره على الصراط لكن حال عبوره على الصراط سايرا الى الجنة يتألم منها بان يصيبه اثر من حرها كما فسر الورود فى قوله سبحانه ﴿وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها﴾ [٤] بذلك العبور و المرور». [٥]
[١]. ن، ى/ ٣٦٠.
[٢]. ٩/ ٣٢٠/ ٧.
[٣]. «انه لا يصيب احدا من اهل التوحيد الم فى النار اذ ادخلوا و انّما يصيبهم الله الآلام عند الخروج منها فتكون تلك الآلام جزاء بما كسبت ايديهم و ما الله بظلام للعبيد.» رواه الشيخ الصدوق مرسلا فى اعتقاداته، بحار الانوار، كتاب العدل و المعاد، باب النار، الحديث ١٠٢، ج ٨ ص ٣٢٤.
[٤]. مريم/ ٧١.
[٥]. راجع الصافى ٢/ ٥١.