مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٣٥٩ - الفصل العاشر فى قول من زعم كون علمه بالصادر الاول تفصيليا و بما سواه اجماليا
و الاضافه الى كل شخص. و قال غيرهم يجوز ان يكون ذاته محلا للحوادث كما جوّز طائفة من الحكماء كونه محلا قابلا لصور المعلومات غير المتغيّر و من لم يجوّز التغير في صفاته تعالى عائد في هذا الموضع و انكر التغير اصلا. و قال: العلم بما سيوجد هو العلم بوجوده حين وجوده، الى امثال ذلك من المتمسكات الواهية.» [١] انتهى ما اردنا نقله من كلامه.
و يظهر منه و من النظر في اقوال الحكماء و المتكلمين في تلك المسئلة انه لا فرق بين مذهب القائلين من الحكماء بالارتسام و بين مذهب المتكلمين في علمه تعالى بما سواه، الّا بانّ الحكماء اعتبروا الترتّب في الصّور و ليس ذلك بمعروف من المتكلمين، و بانّ الحكماء القائلين بالارتسام قالوا بعلمه تعالى بالجزئيات على النهج الكلّي من دون تغير و هولاء قائلون بعلمه تعالى بها على النهج الجزئى، امّا مع التغير فيه في المتغيرات او لا مع التغير. و لمّا كان المذهب الاخير لهم قريبا من مذهب المشائين و ما ذكر في ابطال مذهبهم لم يعده في المذاهب كما ان مذهب طالس الملطى [٢] ايضا غير معدود في المذاهب عند تعداده
[١]. رسالة العلم لابي جعفر احمد بن علي بن سعيد بن سعادة، شرحه المحقّق نصير الملة و الدين الطوسي قدس سره اجابة لدعاء جمال الدين علي بن سليمان النجراني. هذه الرسالة القيمّة لم تطبع الى الآن، المخطوطات منها في مكتبة القدس الرضوي في المشهد الرقم ٨٠٨، مكتبة جامعة طهران (فهرست، ج ٣، ص ١٨٠) مكتبة مجلس الشورى، الرقم ١٧١٧.
[٢]. Thales Of Miletuse. طالس الملطى، اول من تفلسف فى الملطية فى القرن السادس قبل ميلاد المسيح (ع). اشار الشهرستانى الى آرائه الفلسفية فى الملل و النحل (الجزء الثانى، الباب الاول، تخريج محمد بن فتح اله بدران، القاهره، ١٣٥٧ ق، الطبعة الثانية، المجلد الثانى، ص ٦٧- ٦٦) خلاصة رايه فى باب علم البارى على ما نسب اليه كما يلى:
«المبدع ابدع و لا صورة له عنده فى الذات لانّ مؤيّس الاشياء لا يحتاج الى ان يكون عنده صورة الا يسى بالايسية، لكنه ابدع «العنصر» الذى فيه صور الموجودات و المعلومات كلها، فانبعث من كل صورة موجد فى العالم على «المثال» الذى فى العنصر الاول، فمحل الصور و منبع الموجودات كلها هو ذات العنصر. و ما من موجود فى العالم العقلى و العالم الحسى الا و فى ذات العنصر صورة له و مثال عنه. و من كمال ذات الاول الحق انه ابدع مثل هذا العنصر، فما يتصوره العامة فى ذاته تعالى ان فيها الصور- يعنى صور المعلومات- فهو فى مبدعه، و يتعالى [الاول الحق] بوحدانيّته و هويته عن ان يوصف بما يوصف به مبدعه.»
و لا يخفى ان المنبع الوحيد للشهرستانى فى كتابه هذا فى البحث عن الفلاسفة اليونانيين الاقدمين هو الكتاب المنسوب الى فلو طرخس مع واسطة، و لا يمكن الاعتماد على منقولاته فى هذا الباب، و مع الاسف اعتمد الحكماء الاسلاميين على مكتوباته حول الفلاسفة الاقدمين.
جدير بالذكر ان سيمبوليكيوس فى تفسير كتاب الطبيعة لارسطو (٢١، ٢٤) ذكر «انه لم يبق من طالس اىّ مكتوب»، لمزيد الاطلاع راجع هرمان ديلز Herman A. Diels (م ١٩٢٢ م) «القطعات الباقية من الحكماء قبل السقراط»- menter der Vorsokratiker Frag باللغة الآلمانية (برلين ١٩٠٣ م)، و «نخستين فلاسفه يونان» (فلاسفه يونان الاوائل) للدكتور شرف الخراسانى باللغة الفارسية (طهران، الطبعة الثانية، ١٣٧٠ ش) ص ١٣١- ١٢٢.