مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٦٦٢ - الفصل السابع فى بيان السعادة و الشقاوة الحسيتين
تعالى، قوله سبحانه ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَ ما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَ نُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [١] قد ظهر فى الآية السابقة ان البعث مرتبة من الخلق بل هو الخلق بعينه صعودا، و ظهر انه تعالى فاعل الكل و جاعله فهو مقدر الكل حتى الهيولى الاولى التى تقدر وجودها انها قوة الكل بجهات فاعلية راجعة اليه من علمه و ارادته و حكمته و عنايته، فهو الخالق و المبدء لاصل الوجود و المفيد لكمالاته و معيده و باعثه فالاول نزول من الكمال الى النقص و الثانى صعود من النقص الى الكمال و معنى التقدير تصوير الشئ على مقداره او جعله و ايجاده كذلك فتقدير الموت يحتمل ان يكون على سبيل منع الخلو القدر العلمى الخيالى الصورى النفسانى الذى هو مرتبة من مراتب ايجاده سبحانه فانه علمه تعالى و ان يكون القدر الخارجى الدنياوى من اختلاف الاعمار بحسب الطول و القصر و ان يكون القدر الخارجى الاخروى يعنى خلقنا ابدانكم الاخروية على هيأت مختلفة حسب اختلاف ملكاتكم و اخلاقكم المناسبة لاعمالكم و حسب اختلاف درجات سيركم و حالاتكم فى الوجود الاخروى، فان الموت قد يطلق على الوجود الاخروى المقابل للدنيا.
و اعلم ان العدل الالهى مصور بصورة الاستواء الحقيقى الغير المائل عن حاق وسط الاعتدال الى الانحراف الى مقابله فعدله صرف العدل فهو جامع لجميع مراتب العدل جمعا بسطا فعدله فى مقام فعله هو بعينه فعله الاطلاقى فيجب ان يوفى عدله فى جميع درجات فعله كل ما يليق بتلك الدرجة من الكمالات بحيث لا ينقص عنه و لا يزيد عليه و الالزم الانحراف فيجب ان يوجد الملكات مطابقة للاعمال و الهيآت مناسبة للملكات و النفس بما هى نفس مدبرة لبدن ما بحسب الطبع دنيوى او اخروى و تصوير البدن فى كل حال و وقت بصورة مناسبة له فى تلك الحال و ذلك الوقت و ان يحاسب عمن فعل كما فعل بما فعل فيعيد النفس الى البدن المقبور فى حساب القبر ثم الى بدن برزخى يناسب حسابه بعد الحساب فى القبر حسابا جمليا بالنسبة الى الحساب الذى بعد البعث ثم فى الحساب الاخروى ليضاهى بحسب ان يعاد الى بدنه الذى فعل به الاعمال ثم هلك او يحيى اذ كمال الهلاك و الحيوة عند الجزاء ان يكون عن نيته فيحاسب اولا بصورة بدنه الدنيوى ثم يتصور البدن بصورة يناسب
[١]. الواقعة/ ٦٠- ٦١.