مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٦٦١ - الفصل السابع فى بيان السعادة و الشقاوة الحسيتين
حتى تعلموا منه كيفية الاعادة، اذ من قدر على خلقكم اولا كذلك قدر على بعثكم ايضا كذلك و انكار كم مبنى على جهلكم بالخلق و الايجاد، و يحتمل ان يكون التحضيض على الحث على العلم بالبعث من جهة علمهم بالخلق، كما قال سبحانه ﴿وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ﴾ و قوله سبحانه ﴿أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾ يناسب الاحتمال الاول بل يعينه، فانه يدل على ان جهلهم بالبعث لجهلهم بالخلق لعدم علمهم بالفاعل الالهى و زعمهم ان الفاعل هو من يباشر الحركات فجعلوا الاب فاعلا للابن و البناء فاعلا للبناء و الزارع فاعلا للزرع و جعلوا فاعليته تعالى ايضا كذلك فوقعوا فى الشرك و التشبيه و التحديد و ساير المفاسد اللازمه لذلك و لم يعلموا ان الاب الممنى علة اعدادية بحركته لوقوع المنى فى الرحم و اما لتصويره بصور خاصة و جعله نباتا ثم حيوانا ثم انسانا و هكذا فانما هذه من فاعل آخر الهى ليس له شريك فى ايجاده و لا النظر فى افاضته، فان الفاعل الالهى هو فياض اصل الوجود و كمالاته و مراتبه و درجاته فخلق المادة الاولى لا من مادة و امثال قبلها فحركها بذاتها بتحريك هو بعينه افاضة الوجودات المترتبة المتصلة عليها كل سابق ما به يهيئ تلك المادة للاحقه و كل لا حق ما به الافاضة لما دونه و هكذا الى ان تصل بما يمكن ان تتصل به، فقوله سبحانه ﴿أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾ [١] اشارة بل تصريح بان فاعليتهم ليس الا الاعداد فليس لهم التقدير و التصوير و التحريك الايجادى الايجابى بل الكل منه سبحانه، و به اى بفعله و اليه اى متوجه الى قربه فهو فاعل موضوع الحركات و ما منه و ما فيه و ما اليه، فاذن البعث بعينه درجة من الخلق اذ كل درجة من درجات الحركات الذاتية الوجودية ايجاد و بسط بالنسبة الى ما فوقه من العلل الفاعلية و قبض بالنسبة الى مادونه من العلل الاعدادية التى هى سابقة عليها فباعتبار بسطها مبسوطة بصور اسرافيل و من جهة قبضها مقبوضة بقبض عزرائيل و من جهة كونها بدلا لما تحلل من المراتب السابقة و مقدرة بقدر خاص و مرتبة معينة رزق مكيل بكيل ميكائيل و من جهة انها مبدء لادراك يناسبها او عينه و ما به الحركة الى درجة اخرى متعلمة بتعلمهم جبرائيل و حية باحيائها فلا فرق بين الخلق و البعث الا باعتبار الفرق و الجمع، و الجمع بعد الفرق هو الحشر، و الفرق بعد الجمع هو النشر، و الجميع بايجاده سبحانه بل مراتب ايجاده
[١]. الواقعة/ ٥٨.