مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٤٧٦ - الفصل الخامس فى مبدء الكلام و الكتاب و غايتها
اى قبول امر خارج عنها مباين لها فيكون القابل لوحا و تكون النفس كاتبة فيه، او قبول امر غير مباين لها فيكون منزلته من النفس منزلة القوّة السامعة لشخص واحد متكلم تسمع باذنه كلام نفسه الصادر من لسانه، و على هذا الحمل يكون قوله «تلك الصور» ناظرا الى وجه كونه لوحا و قوله «يسمع منه الكلام» ناظرا الى وجه كونه سمعا و يحتمل قريبا ان يكون مراده الوجه الاخير فقط، فاحسن تدبره. [١]
[١١١٠] قوله جل من قائل ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ﴾ [٢]
وجه الاستشهاد بتلك الكلمة العالية على مذاق اصحاب التأله ان النسبة الاختصاصية التى للعالم الخلقى اليه سبحانه هى بعينها النسبة الاختصاصية التى للعالم الامرى اليه تعالى، فان العالم الخلقى مع حدوثه و دثوره و تقطعه و تصرمه له اضافة ثابته اليه تعالى بها استمر تجدده و دام تصرمه و تلك الاضافة لا يجابها الدوام التجددى له بعينها اضافته تعالى اليه و اضافته تعالى امره الانبساطى الذى هو مشيته الثانية و نسبته القيومية و رحمته الاستوائية التى هى المنظور اليها فى قوله جل من قائل ﴿الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى﴾» [٣] اى لا يقرب منه قريب و لا يبعد منه بعيد كما فسره به سيدنا الامام الصادق الناطق بالحق سلام الله عليه [٤] و هذا الفيض المقدس الاستوايى غير منفصل عن المفيض القيوم له و لغيره به و الالزم تحقق مراتب و درجات غير متناهية لامكان تعقل مرتبة اخرى منفصلة بين كل مرتبتين منفصلتين من الشدة و الضعف و هكذا الى غير النهاية و كل ما يمكن وجوده يجب و ان يوجد اولا فى سلسلة الابداع اذا كان اشرف و اعلى، و وجود درجات لا الى نهاية بين درجتين مستنكر محال و المتصل وجودا بغيره اتصال الضعيف بالشديد هو هو بوجه النزول و ليس هو هو لا بهذا الوجه، فالرحمة الواسعة الالهية المسماة بالنور المحمدى البدوى بآدم الاول الحقيقى هو المظهر الاتم و تمام المظهر للاسماء الحسنى الالهية بما هى موقفه على المسمى
[١]. ن، ف، ى/ ٩٩، ك/ ٢٤٠- ٢٤١.
[٢]. ٧/ ١٢/ ١٤ و الآية: الاعراف/ ٥٤.
[٣]. طه/ ٥.
[٤]. عن عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق (ع)، الصدوق، التوحيد، الباب ٤٨، الحديث الثانى، ص ٣١٥.