مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٤٨٦ - الفصل السابع فى كيفية نزول الكلام و هبوط الوحى
الخلق، فان جهة الامرية غالبة فى الاول و جهة الخلقية فى الثانى، ففى عالم الامر جهة الكلامية و العقلية غالبة و ظاهرة و جهة الكتابية و اللوحية مغلوبة و مضمرة، و فى عالم الخلق بعكس من ذلك و الكتب المنزلة على ساير المرسلين (ع) انما نزلت عليهم من ملكوت السموات الذى هو عالم الملائكة فانهم بما هم انبياء ليس مقامهم ارفع من ملكوت السموات كما دلت عليه الاحاديث المروية [١] فى المعراج من انه (ص) رأى بعضهم (ع) فى ملكوت السماء الرابعة و بعضهم فى الخامسة و هكذا على تفاوت مقاماتهم و ان كان لهم بما هم اولياء اتصال بما هو مناسب لمقامهم السماوى من عالم الامر طولا و عرضا و كذلك نزلت عليهم كتبهم بواسطة تلك من الملائكة السماوية، فان النبوة ينوط بقراره استقرار فى مقام خاص من الولاية، و اما الرسول الختمى فمقامه النبوى المستقر فيه هو عامل امره تعالى و جبروته فلا واسطة بينه و بين ربه فى نزول القرآن بما هو قرآن على قلبه و ان كان بما هو فرقان نازلا عليه بواسطة الملك نجوما كما هو ثابت بضرورة من الدين و من ذلك نسب تعالى تعليم القرآن الى الرحمن و قال ﴿الرَّحْمنُ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الْإِنْسانَ، عَلَّمَهُ الْبَيانَ﴾ [٢] و البيان كما فى الصافى عن الصادق (ع): هو الاسم الاعظم الذى به علم كل شىء [٣] و الانسان كما فيه ايضا عن الرضا (ع) امير المومنين (ع) [٤] و هو عليه السلام تابع للرسول الختمى (ص)، فالبيان هو القرآن بما هو قرآن بوجه و الانسان المعلم هو الانسان المحمدى (ص) اصالة و العلوى تبعا «انا عبد من عبيد محمد» [٥]. فقوله «خاصة» يحتمل ان يكون قيدا للمضاف اى كلام خاصة لا كتاب فان الحكم تابع للعنصر الغالب، و يحتمل ان يكون قيدا للمضاف اليه اى ينسب اليه تعالى خاصة، و ان كان اذا نسب الى غيره بما هو كلام الله كان نسبته الى اللّه اليه بعينها نسبته الى اللّه تعالى كما فى بعضى المقامات النازلة، فان فى ذلك المقام الشامخ لا دخل لاحد غيره سبحانه. [٦]
[١]. راجع، بحار الانوار، كتاب تاريخ نبينا (ص)، ابواب احواله (ص) من البعثة الى نزول المدينة، الباب الثالث فى اثبات المعراج و معناه و كيفيته و صفته و ... ج ١٨، صفحه ٢٨٢- ٤١٠.
[٢]. الرحمن/ ١- ٤.
[٣]. تفسير الصافى ج ٥ ص ١٠٦، عن مجمع البيان ج ٩- ١٠ ص ١٩٧.
[٤]. تفسير الصافى ج ٥ ص ١٠٧، عن تفسير على بن ابراهيم القمى ج ٢ ص ٣٥٣.
[٥]. الاصول من الكافى، كتاب التوحيد، باب الكون و المكان، الحديث الخامس، من كلام امير المؤمنين (ع)، ج ١ ص ٩٠.
[٦]. ن.