مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٦٧٥ - الفصل الاول فى ذكر اصول يحتاج اليها فى اثبات هذا المقصد
قال فى الصافى: «خرج من اصلابهم نسلهم على ما يتوالدون قرنا بعد قرن يعنى نثر حقائقهم بين يدى علمه فاستنطق الحقائق بالسنة قابليات جواهرها و السن استعدادات ذواتها ﴿وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا﴾ [١] اى نصب دلائل ربوبيته و ركّب فى عقولهم ما يدعوهم الى الاقرار حتى صاروا بمنزلة الاشهاد على طريقة التمثيل، نظير ذلك قوله عز و جل ﴿إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [٢]، و قوله جل و علا ﴿فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طائعين طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ﴾ [٣] و معلوم انه لا قول ثمة و انما هو تمثيل و تصوير للمعنى، و ذلك حين كانت انفسهم فى اصلاب آبائهم العقلية و معادنهم الاصلية يعنى شاهدهم و هم رقائق فى تلك الحقائق، و عبر عن تلك الآباء بالظهور لان كل واحد منهم ظهر او مظهر لطائفة من النفوس او ظاهر عنده لكونه صورة عقلية نورية ظاهرة بذاتها و «اشهد هم على انفسهم» اى اعطاهم فى تلك النشأة الادراكية العقلية شهود ذواتهم العقلية و هويّاتهم النورية فكانوا بتلك القوى العقلية يسمعون خطاب ﴿أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ كما يسمعون الخطاب فى دار الدنيا بهذه القوى البدنية، و قالوا بالسنة تلك العقول «بلى» انت ربنا الذى اعطيتنا وجودا قدسيا ربانيا سمعنا كلامك و اجبنا خطابك؛ و لا يبعد ايضا ان يكون ذلك النطق باللسان الملكوتى فى العالم المثالى الذى دون عالم العقل، فان لكل شئ ملكوتا فى ذلك العالم كما اشير بقوله ﴿فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [٤] و الملكوت باطن الملك و هو كله حيوة و لكل ذرة لسان ملكوتى ناطق بالتسبيح و التمجيد و التوحيد و التحميد، و بهذا اللسان نطق الحصا فى كف النبى (ص)، و به تنطق الارض يوم القيامة ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها﴾ [٥] و به تنطق الجوارح ﴿أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾. [٦] انتهى كلامه الشريف [٧].
و اعلم ان الرقائق من حيث هى رقائق لاحكم لها و لا يترتب عليها آثارها بل الاثر انما
[١]. الاعراف/ ١٧٢.
[٢]. النحل/ ٤٠.
[٣]. فصلت/ ١١.
[٤]. يس/ ٨٣.
[٥]. الزلزلة/ ٤.
[٦]. فصلت/ ٢١.
[٧]. تفسير الصافى، ذيل الاعراف/ ١٧٢، ج ٢، ص ٢٥١- ٢٥٠.