مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٧٢ - رسالة فى طريقة الصديقين
و لمّا كان اقتضائه تعالى صرف الاقتضاء و تمامه و صرف الاقتضاء غير محدود بحّد و غير متناه شدة و مدّة و عدّة و وجب من ذلك ان لا يتناهى اقتضائه تعالى الى حدّ لا يتجاوز منه لزم ان يرجع الموجود من الهيولى الى ما بدء منه من البدايات الممكنات من الاخسّ فالاخسّ الى الاشرف فالاشرف و لمّا امكن ان يتصوّر بين كّل مرتبتين من المراتب صعودا و نزولا مرتبة امكانية هى اخسّ من المرتبة العالية و اشرف من المرتبة الدانية و كذا بين تلك المرتبة المتوسطة و كل من طرفيها و هكذا، و يلزم من ذلك وجود مراتب غير متناهية مع انحصارها بين محصورتين [١] وجب ان يكون المراتب النازلة و الصاعدة متصلة اتصالا وجوديا فيكون لها جامع وجودى و ليس الّا الوجود العام الامكانى المسمّى بالنفس الرحمانى و هو فعله سبحانه الصادر عند بالذات و ساير الاشياء من المراتب الوجودية بما هى مراتب وجودية و الماهيات و الاعدام التابعة لها صادرة به و فعله سبحانه هو مشيّته، خلق الله الاشياء بالمشيّة و المشيّة بنفسها و امره التكوينى، ﴿وَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [٢]، فى الصافى: [٣] القمى [٤] «يعنى قوله تعالى ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ [٥]» انتهى. فبثت من ذلك ان لا موجد فى الوجود الّا هو و مدخلية بعض الممكنات فى وجود بعض ليس الّا انّه من شرائط مرور فعله تعالى به.
و نقول تشييدا لذلك انك بعد ما علمت انّ فى الوجود جاعلا [٦] بذاته و مجعولا بذاته و عرفت حال المجعول بذاته مع الجاعل بذاته من انّه مرتبط به بذاته منسوب اليه بنفس هويته و المرتبط بذاته عين الربط، تعلم انه لو فرض المجعول بذاته جاعلا بذاته لشئ يجب و ان يكون جاعليته له بعينها ذاته و ذاته بعينها مجعوليّة لجاعله فاذن اقتضائه لما فرض انه مقتضاه الّذى هو عين ذاته بعينه ربط ذاته بذات جاعله، و هكذا الكلام فى كل ما فرض جاعلا من المجعولات بذواتها. فما زعمته المعتزلة من التفويض يلازم القول بانقلاب حقائق
[١]. محصورين (ق).
[٢]. القمر/ ٥٠.
[٣]. تفسير الصافى، ج ٥ ص ١٠٥.
[٤]. تفسير القمى، ج ٢ ص ٣٤٢.
[٥]. الانعام/ ٧٣، النحل/ ٤٠، مريم/ ٣٥، يس/ ٨٢، غافر/ ٦٨.
[٦]. جاعله (ق).