مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٦٧ - رسالة فى طريقة الصديقين
ثم اعلم، ان الفرق ثابت بين اخذ كل حقيقة من حيث هى هى و بين اخذها مطلقة، و الحكم يختلف بذلك كل الاختلاف، فحقيقة الوجود اذ اخذت من حيث هى هى و فرض ان لها مبدء اللزم تقدم الشئ على نفسه، فان المبدء لها لا يكون الا حقيقة الوجود، فان سنخ العدم و الماهية لا يصلحان لذلك، فاذن حقيقة الوجود من حيث هى هى و من حيث انها مصداق لمفهوم الوجود فقط، اى مع عدم اعتبار امر زائد معها و قصر النظر الى ذاتها لا مبدء لها. و ان كان الوجود مطلقا اى لا بشرط يجوز ان يكون مبدء او ذا مبدء، فان الوجود اذا اخذ كذلك لا حكم له الا حكم الافراد و مصاديقه، فكون الوجود المطلق ذا مبدء لا يلازم كون الوجود من حيث هو هو او بشرط الاطلاق او التجرد ذا مبدء، فان الوجود بما هو وجود، اى نفس حقيقته بما هى نفس حقيقته لا يكون مصداقا لعدم ما و ان كان صدقا اشتقاقيا و لا مصدوقا عليها له و كل ذى مبدء فانما هو كذلك لينضّم اليه قولنا لا شئ مما هو كذلك بحقيقة الوجود، ينتج لا شئ مما هو ذو مبدء بحقيقة الوجود [١] و ينعكس بالعكس المستقيم الى قولنا لا شئ مما هو حقيقة الوجود بذى مبدء فثبت ان حقيقة الوجود اذا اخذت من حيث هى هى او بشرط الاطلاق و الصرافة لا مبدء له، فهى بهذا الاعتبار و الاخذ المطابق لما فى [نفس] الامر واجب الوجود بذاته و لذاته.
قال المصنف ره فى تعليقة على قول الشيخ ره فى المقالة الاولى من الهيات الشفا: «ثم المبدء ليس مبدء للوجود [٢] كله، و لو كان مبدء للوجود كله لكان مبدء لنفسه بل الوجود كله لا مبدء له، انما المبدء مبدء للوجود المعلول [٣]» بهذه العبارة [٤]: «هذا اذا كان المبدء واحدا بالعدد و انت تعلم ان المبحوث عنه فى العلم الكّلى من المبادى ليس على هذا الوجه، فلو فرض قولنا ان لكل وجود مبدء لم يلزم منه الا التسلسل لا كون الشئ مبدء لنفسه.
و مثل هذا الاشتباه وقع لبعض [افاضل] المتاخرين حيث قال- و هو بصدد اثبات واجب الوجود من غير الاستعانة ببطلان التسلسل-: انه على تقدير انحصار الموجودات يلزم الدور، اذ تحقق موجود ما يتوقف على ايجاد ما لان وجود الممكن انما يتحقق بالايجاد و
[١]. عبارة «ينتج لا شئ مما هو ذو مبدء بحقيقة الوجود» غير موجودة فى ق.
[٢]. فى الشفا المطبوع فى طهران و القاهرة «للموجود» بدل «للموجود» و كذا فى «وجودات» بعدها.
[٣]. ابن سينا، الالهيات من الشفا، المقالة الاولى، الفصل الثانى، القاهرة ١٣٨٠ ه. ق، ص ١٤.
[٤]. صدر المتألهين، تعليقات الالهيات من الشفا، (طهران، ١٣٠٣ ه. ق، الطبعة الحجرية) ص ١٢.